الظروف المساعدة التي أدت إلى تراكم بشري كبير في الجبال ، خاصة في وضع تنعدم فيه أطر سياسية قوية تسمح بالتحكم في المياه على نطاق واسع .
ولم يكن هذا المجال في الواقع سوى شريطا طوليا غير قادر على المحافظة على استقلاليته في وجه الجهات المجاورة وكان مصيره المحتوم الذوبان فيها على المستوى الثقافي على أقل تقدير . هذا هو الوضع الذي كان سائدا في الأشرطة الواقعة على طول نهر السنغال ونهر النيجر ، التي احتمت بها صفوف من القرى لم تستطع أبدا أن تشكل خط مقاومة للمد الإسلامي . فعلى طول نهر النيجر ، نلاحظ مراكز بشرية كثيفة تمارس فيها زراعة الأرز العائم والدخن الكبير على الأراضي التي ينحصر عنها النهر بعد الفيضان ، وتتخذ هذه المراكز طابع القرى الكبرى المتقطعة ، وكذلك الأمر حول ضفاف بحيرات دلتا النيجر الداخلية « 1 » . كما أن القطاع الأوسط من حوض السنغال « 2 » ، من بأكل
( Bakel )
إلى ريشارد - تول
( Richard - Toll )
، يأوي عددا كبيرا من السكان ( حوالي 000 ، 300 بكثافة تتراوح بين 35 و 50 في الكيلو متر المربع ) ، خاصة في الضفة اليسرى الأقل عرضة لغارات البربر
( Maures ) .
وقد التحم العنصر البشري الفلاحي الأسود الممارس لزراعة الدخن الكبير ( السورغو ) في أراضي الفيض ، بالطبقة البولية الحاكمة ليتم بذلك تحول مبكر للإسلام ، ووضع قواعد نشأة جماعة التوكولور
( Toucouleur )
التي عبر عنها منذ نهاية القرن الثامن عشر تنظيم سياسي يتمتع بحيوية كبيرة .
وفي السودان الشرقي ، تشبث عنصر بشري حضري مستقر بالشريط الممتد على طول النيل الأوسط بممارسة الزراعة على أراضي الفيض أو بالاستعانة بآليات رافعة في التلال الرسوبية المرتفعة . أما في السهول الرسوبية بمناطق البحر الأحمر ، أي في الدلتا الساحلية لتوكار
( Tokar )
« 3 » أو في الدلتا
هامش
( 1 )Grandet , 1957 , 1958 .( 2 )Papy , 1951 .( 3 )Barbour , P . 228 - 231 ; Born , 1964 a .