للتوسع الإسلامي . ففي جنوب الكامرون تمر حدود المنطقة التي تعرضت للغزوات البولية بالهضاب العليا ، إذ أن صمود جماعات باميليكي
( Bamile ? ke ? )
« 1 » ، جنوب غرب نون
( Noun )
ذات الكثافات البشرية المرتفعة ( 80 في الكيلو متر المربع ) والطبيعة المتميزة بالأحراش الكثيفة حيث تفصل الحواجز بشكل صارم بين المجال المخصص لرعي المواشي في قمم التلال والقطع الزراعية التي لا تخضع إلا نادرا للإراحة الرعوية ( كل 4 أو 5 سنوات ) ، ارتسم في وقت سابق للضغط البولي . وقد بدأ هذا الصمود منذ القرن الخامس عشر في وجه جيرانهم البامون
( Bamoun )
في شمال شرق نون ، وكنتيجة غير مباشرة لهذا الوضع فقدت بلاد البامون التي كانت موطن أقلية من الفاتحين عددا كبيرا من سكانها ، ولم تتمكن من مواجهة الغزوات البولية خلال القرن التاسع عشر ، ولم تصمد سوى العاصمة فومبان
( Foumban )
التي حمتها خنادقها العميقة وحواجزها ، بينما تعرضت المناطق السهلية للخراب ، بحيث لا تتجاوز الكثافة السكانية اليوم 9 في الكيلو متر المربع ، كما أن آثار التهيئة الزراعية القارة قليلة مقارنة بتلك التي نجدها لدى الباميليكي . وقد عرف انتشار الإسلام مؤخرا نجاحا خاصة بين أفراد الطبقات الحاكمة ( أسلم السلطان سنة 1916 ) . هكذا عرف المجال الجبلي الشبه الاستوائي توسعا إسلاميا رعويا اندمج في الأطر السياسية والبشرية التي سبقته ولم يحدث وضعا إقليميا جديدا .
ب . السهول والأودية الفيضية ومناطق المستنقعات
1 . شكلت المستنقعات والأودية الفيضية الكبيرة مجالا آخر لمقاومة التوسع الإسلامي ، حيث احتمت فيها مراكز استقرار كثيفة بالاعتماد على تقنيات متطورة جدا للتأقلم الزراعي . على أن هذا المجال لا يوفر نفس
هامش
( 1 )Weulersse , 1931 ; Despois , 1945 b ; Diziain , 1953 ; Tardits , 1962 ; Hurault , 1962 .