تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
ضيق المجال من خلال تكثيف التقنيات الزراعية والرفع الضروري لمردود كل شبر من الأرض . ويؤكد اسم النوبة هذا التطور ، فقد احتفظوا باسم نوبيي وادي النيل الذين تراجعوا أمام المد العربي واختلطوا في تراجعهم مع السكان الزنوج الأصليين . وقد توقف التوسع الإسلامي عند الأطراف وممرات السهول الجافة التي تسرب إليها البدو العرب ، خاصة في الشمال الشرقي حيث تأسست في القرن السادس عشر مملكة تيغالي
( Tegale )
العربية التي لعبت دورا في أسلمة البلاد ، بينما لجأت جماعات النوبة ( حوالي 000 ، 700 اليوم ) إلى التلال الأكثر ارتفاعا وتحصنت في مواقع دفاعية في المنحدرات الصخرية . هذا ويمكن تفسير التباينات بين مختلف المجموعات بالأشكال التي اتخذتها عملية الطرد ، ففي شرق السودان ، نلاحظ أن النمط الباليو - زنجي أقل ترسخا لدى جماعات النوبة والفور
( Fur )
في جبل مرة ، لأن هذا المجال الجاف يشهد ضغطا أكبر للرحل العرب الذين تسربوا جزئيا إلى هذه الكتل الجبلية ؛ بينما يتجلى النمط الباليو - زنجي بشكل أفضل في براري إفريقيا الغربية التي ظلت كتلها الجبلية ممتنعة . 2 . يندرج صمود الأراضي المرتفعة الإثيوبية في نفس الإطار ، حيث توافق استمرار حياة استقرار متميزة وعريقة جدا مع وجود مركز مستقل لترويض أنواع النباتات ( مثل التف
( Teff ) - Eragrostis teff -
وهي أصغر الحبوب ) ، وكذلك مع عجز الرحل المسلمين عن أقلمة جمالهم مع المناخ البارد والرطب للأراضي المرتفعة « 1 » . ولم يسفر الفتح الإسلامي الذي قاده أحمد غراني في القرن السادس عاشر عن نتائج تذكر لعدم قدرة الفاتحين على التأقلم في الهضبة العليا ، ولم يبق من آثاره سوى اعتناق الإسلام من طرف بعض سكان الأراضي المرتفعة الذين يشكل أحفادهم اليوم جماعة الجبرتيين المنتشرين وسط السكان المسيحيين . وفي الأطراف الشمالية للكتلة
هامش
( 1 )Simoons , 1960 , P . 133 - 34 .