تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 35

مساهمون:

ص٣٥
السبب خارج النطاق الخاص بالبدو . وقد بذل لا تيمور
( Lattimore )
جهدا أكبر لتحديد معالم هذه النظرة للعلاقات السياسية بين العالمين الحضري والبدوي بالنسبة لآسيا الوسطى « 1 » . من هذا المنظور تخضع عملية توسع وتراجع البدو لنظام دوري ، ففي عهد " الأسوار الكبرى " ، كان مجال حركة البدو منحصرا في الأطراف ، على أن فترات من التوسع كانت تحدث طبيعيا لرغبتهم في مراقبة حركة التجارة مع المناطق الرعوية ( الماشية والصوف ) أو بين الواحات ، وتتشكل بذلك دول قائمة على أرستقراطية بدوية وقاعدة حضرية ، يكون فيها جزء من البدو قوات احتياطية في خدمة الحكم ، وهذا الوضع يمكن تسميته بعهد " الأسوار الصغرى " الذي يوازي عهد " الأسوار الكبرى " والذي يتم التطور خارجه ، ويتميز بإخضاع العديد من المناطق البدوية بفعل جاذبية الدولة المختلطة ، غير أن الفجوة لم تلبث أن تعمقت شيئا فشيئا بين مصالح وثروات الأرستقراطية البدوية المهيمنة على الحضر والتي تزداد ثراء ، من جهة ، ومصالح البدو الذين ظلوا في البراري محرومين من الجزء الأكبر من الفوائد ، لتتلاشى أخيرا سلطة الأسرة الحاكمة على البدو الذين بقوا في قلب البراري ، وهكذا تنتهي دورة ، ويفتح الطريق أمام غزوة جديدة . إن هذا الإطار العام الذي يتميز بسلطة الأسر البدوية الحاكمة على بلاد الحضر ، يعقبه التحرر التدريجي للشعوب البدوية من سلطة هذه الأسر بموازاة تحضرها ، وهذا ما تكرر مرارا خلال التاريخ الصيني . كما أن هذه النظرية الدورية لظهور وانحطاط الإمبراطوريات ذات المنشأ البدوي تظهر بجلاء لدى ابن خلدون « 2 » . وحتى في زمن أكبر الفتوحات الإسلامية ، نشهد " دورة " ( حسب مفهوم لا تيمور ) نموذجية في حوض تاريم
( Tarim )
أو تركمانستان الصيني حاليا « 3 » ومنغوليا . ففي فترة أولى ( 682 - 742 ) كان الكوكتورك ( الأتراك السماويون )
هامش
( 1 )Lattimore , 1951 .( 2 )Prole ? gomenes , Livre premier , troisie ? me section , . . . " sur les dynasties " . . . .( 3 )von Gabain , 1949 .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 35 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني