تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
الرجوع إلى زراعة متنقلة تستغل فيها الأراضي لعدة سنوات حتى إنهاكها ، ثم تخضع لفترة إراحة تمتد على مدى 15 إلى 20 عاما . وقد تصحرت هذه الأراضي بسبب المبالغة في الرعي وبدء انجراف التربة . هذا ويقوم نمط عيش البول وخدمهم من المزارعين السود المتحررين من الأطر القبلية ، بشكل كامل على تربية المواشي ورعي القطعان بحرية ، بالإضافة إلى ممارسة فلاحة متنقلة استبدلت زراعة الدخن بزراعة الذرة والبطاطس والفول السوداني . كما ارتسم تنظيم إقليمي ، حيث تجمع السكان في قرى صغيرة تضم البول والخدم الذين لم تكن تربطهم دائما علاقات تبعية ، ولم تعد الخلايا السياسية العصبية البدوية الصغيرة التي يميزها تنقل الأسياد رفقة خدمهم والتي نجدها في تقسيم مدينة بانيو
( Banyo )
مقر الزعامة
( lamidat )
، تمت بصلة للوحدات الإقليمية وتجمع السكان في قرى صغيرة ، رغم ذلك فإن الطابع السائد في نظام السكن هو عدم الاستقرار ، فقد بينت دراسة خصت 900 زعيم أسرة أن ربع السكان يعيشون حياة الاستقرار في نفس القرية منذ أكثر من 20 سنة ، وربع آخر منهم قدم من مسافة تقل عن 5 كلم ويعتبر استقراره غير مكتمل داخل منطقة صغيرة ، بينما جاء نصف السكان على الأقل من جهات بعيدة بحيث لا تربطه صلة سابقة مع الأرض التي يقتات منها . هذا ما يجعل السكان يتجددون باستمرار ويعرض توازن النظام القائم للهشاشة . وقد ترافق زوال الأطر القبلية لدى المزارعين الزنوج الخاضعين مع تراجع ديمغرافي متسارع ، حيث لا يتعدى حجم الأسرة المتوسطة 7 ، 2 أفراد بالنسبة للخدم ، و 5 ، 3 بالنسبة للأسياد البول ، كما يبلغ معدل الخصوبة المتراكم على مدى 25 سنة 59 ، وكانت هيمنة البول قائمة على نظام تجاوزه الزمن اليوم يقوم على خطف العبيد خلال غاراتهم ضد المجموعات الوثنية التي حافظت على هيكلة جيدة ونسبة ولادات مرتفعة . وفي منطقة أداماوا نتج عن هيمنة البول تصحر المنطقة وإقفارها من السكان . إن هذا النوع من التطور الذي بلغ حدوده القصوى لم يكن القاعدة