تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١
ج . أخيرا توجد حالة متميزة جدا تمت دراستها مؤخرا « 1 » ، عرفت تعايشا منظما بين البول والسكان المستقرين على نفس الأرض في منطقة غيمبالا
( Guimballa )
وهي الجزء الأوسط من عرق بارا الميت جنوب نهر النيجر ( شرق نيافونكي
( Niafounke ? )
) ، والذي يغمره بانتظام فيضان النهر الذي يصل حتى إلى الأخاديد الواقعة بين الكثبان . ويتواجد هنا صنفان من السكان : المزارعون السود البامبارا
( Bambara )
القادمون من الجنوب والذين استقروا في الجزء الجنوبي في القرن الثامن عشر في قرى محصنة في إطار إمارات زراعية صغيرة تنتشر في المستنقعات وتقاوم الغارات ؛ والبول الرحل الذين كانوا يدخلون إلى العرق خلال الفصل الجاف ، خاصة في الأطراف الشمالية والشرقية ، بحثا عن المراعي الناتجة عن تراجع مياه الفيضان . وتحققت الوحدة بين العنصرين في إطار إمبراطورية شيكو حمادو
( Chekou Hamadou )
البولية ( 1800 - 1844 ) « 2 » التي وطنت البول في قرى شمال العرق ، وفي أحياء مجاورة لقرى البامبارا في الجنوب حيث تم تنظيم التعايش بين المزارعين والرعاة . وفي شمال العرق حيث لم يجد البول سكانا مزارعين سابقين لهم ، ارتسم مشهد يميزه تنقل القطعان ، مع استقرارهم في تجمعات رعوية كبرى ( مثل داري
( Dari )
التي تضم 000 ، 10 نسمة في إقليم يتربع على 000 ، 80 هكتار ) ، تحيط بها منطقة رعي شاسعة بحيث تنحصر الزراعات في الأطراف . أما في الجنوب فقد تشكل مجال مفتوح تمارس فيه إراحة التربة في الكثبان ، إذ يخصص جزء منه للزراعات ويراح جزء آخر يقدر بثلثي المساحة الإجمالية يخصص لرعي المواشي ، وبعد مدة تتراوح بين 5 و 10 سنوات يتم عكس هذا التنظيم الصارم الذي يرجع إلى فترة سابقة لاستقرار البول في العرق ، والذين تعهدوا بالإبقاء على الزراعات مقابل التزام المزارعين بتنظيمها في إطارات قطاعات كبرى . وقد تشكل هذا المجال المفتوح مكان بقايا مجالات مشجرة
هامش
( 1 )Vincent , 1963 .( 2 )Ba et Daget .