( taro )
والقطن . وعرفت مساحة الغالي التي كانت توفر مصدر القوت الرئيسي توسعا تدريجيا على حساب المناطق المحيطة بها التي ظلت مجالا لإشعال الحرائق في الأدغال وممارسة الزراعة المتنقلة المنتجة للفونيو
( Fonio )
والفول السوداني ، وفي بعض الأحيان الأرز في الأجواف والذرة .
( mil )
وتتتميز هذه الحضارة التي يغلب عليها الطابع الزراعي كثافة سكانية مرتفعة نسبيا ( 20 في الكيلو متر المربع في المنطقة كلها ، وما بين 50 و 60 في بعض القطاعات ؛ وإذا ما أخذنا بعين الاعتبار الأودية المنخفضة الكثيرة جدا في الأطراف والخالية من السكان فإن الكثافة الحقيقية أعلى بكثير ) ، مقابل ذلك فإن الكثافة الحيوانية أقل بكثير ( حوالي 000 ، 250 رأس ل 000 ، 700 هكتار ، بينما تبلغ 000 ، 200 رأس ل 000 ، 30 هكتار في زعامة بانيو في أداماوا ) . كما عمت حياة الاستقرار ، ولم تعد القطعان تتنقل إلا تحت حراسة الرعاة وحدهم على مسافات قصيرة في حركة معاكسة تتم في الفصل الجاف باتجاه جوف الأودية الرطبة في الأطراف . وارتسم نسيج سكني يخضع لتنظيم هرمي محكم ، يضم قرى مركزية تعرف باسم ميسيدي
( misside ? )
تعتبر مقرات للقطاعات المختلفة وتوجد فيها المساجد ، وغالبا ما تقام هذه القرى في المرتفعات ؛ ثم قرى البول الصغيرة المعروفة بالفولاسو
( Foulasso )
؛ وأخيرا تجمعات الأسرى المسماة روندي
( rounde ? )
والمقامة غالبا في الأراضي المنخفضة . إن هذا التطور معاكس تماما لما عرفته منطقة أداماوا ، ففي مقابل التصحر الرعوي ، ازدهرت هنا حضارة زراعية كثيفة ، ويمكن تفسير هذا التباين بالظروف المختلفة جدا التي أحاطت ببداية دخول الرعاة والتوازن السكاني الذي انجر عنها لاحقا . فالبول الذين جاؤوا بأعداد كبيرة وبشكل تدريجي إلى كتلة جبلية تضررت كثيرا من الاستغلال المدمر للمزارعين ، اضطروا إلى الاستقرار وممارسة الزراعة في أراضيهم . وكان الضغط الديمغرافي لدى الأسرى ( الذين يشكلون حوالي ثلث مجموع السكان ) مشابها لذلك الذي كان يعيشه البول ( ثلثا السكان ) ، وقضى توسع الزراعات شيئا فشيئا على القطيع .