تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
القرن السابع عشر ، والباقيرمي
( Baguirmi )
منذ القرن السادس عشر ، تشكل كلها هياكل سياسية تعكس التمازج في بلاد البراري بين الطبقات العليا العربية أو المستعربة ومجموعات الفلاحين الزنوج . وقد طبعت تطور هذه الدول الهيمنة المتعاظمة للعناصر المستقرة ، وانعكس ذلك في إقامة عواصم قارة مثل الفاشر ( القصر ) بدارفور والتي اتخذها عبد الرحمن الرشيد عاصمة له بشكل نهائي مع نهاية القرن الثامن عشر « 1 » . ورغم أن البدو العرب لعبوا دورا حاسما في انتشار الإسلام عبر البراري الشرقية ، فإنهم لم يتمكنوا من فرض نمط عيشهم واضطروا إلى القبول بأنماط مركبة تغلب عليها النشاطات الريفية . 3 . كانت براري إفريقيا السوداء الغربية مجال توسع البول
( peule )
الذين مهما كانت أصولهم البعيدة « 2 » ، فإنهم ظهروا في التاريخ في القرن الحادي عشر كشعب من رعاة الأبقار يتركز في منطقة فوتاتورو
( Fouta Toro )
، بوادي السنغال الأسفل ، ومنها انتشروا شيئا فشيئا عبر براري السنغال وحتى ما وراء تشاد في مراحل عرفت أهمها تشكل شعب توكولور
( Toucouleur )
في وادي السنغال الأسفل ؛ واختلاطهم بشعب الماندي
( Mande ? )
الذي نتج عنه شعب الفولانكي
( Foulanke ? )
؛ واستقرار أعداد كبيرة منهم منذ القرن الرابع عشر في منطقة ماسينا
( Macina )
التي أصبحت أحد أهم نقاط ارتكازهم ؛ وتسربهم منذ القرن السادس عشر إلى منطقة فوتا جالون
( Fouta - Djalon )
التي كونوا فيها إمبراطورية مع نهاية القرن السابع عشر ؛ وغزواتهم في شمال نيجيريا ثم في هضاب أداماوا
( Adamaoua )
ابتداء من
هامش
( 1 )Cornevin , P . 341 - 43 .( 2 ) كانت نشأتهم محل نقاشات عديدة وتظل إلى حد الآن غامضة . أنظر آخر حوصلة بهذا الشأن والتي تورد مختلف النظريات في :Cornevin , P . 346 - 55 .هذا ويوجد تقارب لغوي بينهم وبين جيرانهم من السيرير( Se ? re ? re )والولوف( OuoloF )؛ ويرجح وجود قرابة بعيدة بينهم وبين الجماعات النيلية الحامية الشرقية ، بحيث أن هجرتهم إلى أقصى غرب إفريقيا تمت في وقت مبكر جدا عبر الصحراء التي كانت لا تزال في الفترة النيوليتية رطبة .