تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
لمعسكرات مربي الجمال والتي تنتمي إلى الصنف البدوي ويحتمل أنها كانت نتيجة للتأثير الإسلامي الذي نظم القبائل بدافع الجهاد ؛ أما التنظيم الأقدم والذي لا يربط بين أفراده الانحدار من أصل واحد بالضرورة ، فهو يجسد حياة رعوية سلمية ؛ بحيث يمكن اعتماد فكرة بديهية مفادها أن انتشار البداوة في الصحراء الصومالية ارتبط بالإسلام والجهاد . فالطابع البدوي يختفي لدى صوماليي الجنوب المعروفين بالساب
( Sab )
الذين يعتبرهم صوماليو الشمال الأقحاح أقل درجة لاختلاطهم بالمزارعين الزنوج ورعاة الغالا
( Galla )
في مجال يسمح بالاستقرار ، ومما يؤكد ذلك وجود اعتقادات دينية سابقة للإسلام لديهم تتجسد خاصة في تقديسهم الكبير للأولياء . 2 . بين تشاد والبحر الأحمر تمتد المنطقة الكبرى للتوسع المباشر للبدو العرب حتى حدود العالم الزنجي . وهناك أسباب عديدة تفسر هذا الأمر ترتبط بطبيعة الصحراء ذاتها ، حيث لا توجد بالصحراء الشرقية كتل جبلية كبيرة تشبه كتلتي الهقار والعاير بالتبستي التي كانت محور التميز العرقي للتوارق والتوبو . كما أن محور الاتصال السهل الذي يشكله وادي النيل سهل على القبائل التنقل عبر الصحراء ، كما زادها حيوية قربها من مواطنها الأصلية . تضافرت كل هذه العوامل لتسهل عملية التعريب التي لم تفلت منها لغويا سوى قبائل بيجا
( Beja )
التي تقع مواطنها في أقصى الشرق إلى الشرق من أتبرة
( Atbara )
، غير أن الدم العربي يجري في عروق أفرادها رغم أن ذلك لم ينعكس في الاندماج اللغوي « 1 » . كما وجدت لوقت طويل منطقة انغلقت في وجه التأثير العربي ، وهي منطقة المملكتين المسيحيتين لشلالات النوبة في النيل الأعلى وهما مملكة دونغولا
( Dongola )
ومملكة ألوا
( Aloa )
، وبسقوطهما نهائيا في القرنين الرابع عشر والخامس عشر انفتح في وجه البدو العرب طريق البراري باتجاه دارفور وتشاد وحتى تخوم الكتلة الإثيوبية . ولم
هامش
( 1 )Barbour , 1961 , P . 80 , 223 .