أن جزءا من بلاد الصومال كانت تسكنه في العصر الوسيط جماعات مستقرة من المزارعين الزنوج ، وحول المراكز الدينية والتجارية انتظمت السلطنات التي كانت تدور في فلكها أحلاف الرحل المسلمين : سلطنة عدال ( مركزها في داكار جنوب شرق هرار ، ثم في هرار في القرنين الخامس عشر والسادس عشر ) ، وسلطنة أوسا ( إلى يومنا هذا ) فيما يخص الدناكيل ؛ والسلطنات الساحلية خاصة ( مقديشو ) بالنسبة للصوماليين .
تفسر ظروف الجفاف القاسية تحول هؤلاء الرعاة الناطقين باللغة الكوشيتية ( الحامية ) إلى البداوة الكبرى العدوانية التي كانت تميز بوجه خاص صوماليي الشمال والدناكيل . وتطبع هذه البداوة بالنسبة للصوماليين بنية رعوية متميزة جدا ، حيث تتشكل من قرى عائلية صغيرة جدا تضم عددا صغيرا من الأسر القاعدية ( بمتوسط 6 ، 2 أسرة للقرية الواحدة ) ، لا ترتبط دائما بصلات قرابة ( مرتان من بين ثلاث مرات توجد صلة قرابة ) ، وتأوي هذه القرى قطعان الماعز والغنم وفي بعض الأحيان البقر ، وهي تختلف بذلك عن معسكرات مربي الجمال ، حيث يقوم رعاة شباب بحراسة الجمال وعدد قليل من الحيوانات المستعملة في النقل ، وتضم هذه المعسكرات أسرا تنحدر من أصل واحد وأفراد جماعة واحدة تشترك في المسؤولية الجماعية المتعلقة بدفع ثمن الدم ( الدية ) . وبينما تعتبر القرية الأسرية تنظيما " بيتيا " ، يعكس معسكر مربي الجمال تنظيما " سياسيا " ترجع إليه مسؤولية التصرف في الموارد التي تكتسي أهمية قصوى في إطار البداوة الكبرى المحاربة ، فهي ضرورية لدفع التعويضات ، كما أن هذا التنظيم أكثر عرضة لأعمال النهب والغارات ، مما يستوجب تضامن الجماعة التي تعتبر أساس الحياة الاجتماعية للصوماليين « 1 » .
إن ازدواجية التنظيم تدفع بنا إلى البحث عن طبقتين اجتماعيتين ثقافيتين متتابعتين في النمط الصومالي ، ثانيهما وأحدثهما هي البداوة الكبرى العدوانية
هامش
( 1 )Lewis , 1961 .