تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
يتوقف توافدهم حتى الفترة المعاصرة ، حيث وصلت فرقة من أولاد سليمان إلى بلاد تشاد في القرن العشرين ( كما ورد آنفا ) ، كما وصلت قبيلة الرشايدية الكبيرة إلى حافة الأراضي الإريترية المرتفعة خلال القرنين الأخيرين « 1 » . غير أن الظروف الطبيعية هنا كانت أقل ملاءمة لهيمنة البدو منها في إفريقيا الشرقية . ونجد بين هؤلاء العرب والسكان المستعربين كل أنماط العيش الانتقالية الممكنة ، من كبار البدو مربي الجمال في الصحراء إلى الحضر الحقيقيين ، مرورا برعاة البقر من أشباه البدو المتنقلين على مسافات قصيرة . ويمكن الوقوف على كل هذه الأشكال الانتقالية في العرق السوداني الكبير المتحجر المعروف بعرق قز
( Qoz )
، الذي يضم البقارة
( Baqqara )
الذين لا يزال يحتفظ أغلبهم بنمط البداوة الكبرى في قز الجنوبي حيث يصلون في الشتاء إلى الأودية المحيطة بمرتفعات النوبة أو حتى بحر العرب ، وكذلك الحمار وهم عرب أقحاح اضطروا إلى الاستقرار بعد ما فقدوا مواشيهم خلال تمرد المهدي « 2 » . كما نجدهم حتى في الأراضي التشادية التي توجد فيها جماعات من المولدين العرب المستقرين تماما ، مثل جماعة التنجور التي شكلت الطبقة الحاكمة في مملكة واداي
( Ouada )
« 3 » . انبثقت عن هذه الجماعات العربية أو المستعربة الخميرة والنخبة الحاكمة في ممالك البراري الشرقية ، فمنذ زوال ممالك النوبة المسيحية ، ارتبط مفهوم الدولة المنظمة بالإسلام لدى الطبقة الحاكمة على الأقل . فمملكة فونغ
( Foung )
بمنطقة سنار
( Sennar )
بين النيل الأبيض والنيل الأزرق منذ بداية القرن السابع عشر ، ودارفور منذ القرن السادس عشر ، وواداي منذ بداية
هامش
( 1 )Ibid , P . 226 .( 2 )Ibid , P . 157 - 169 .فيما يتعلق بالبقارة ، أنظر :Cunnison , 1966 .( 3 )Le Rouvreur , P . 105 - 107 .