الفصل السابع الأطراف الاستوائية
مقدمة
سرعان ما واجه التقدم الإسلامي في المناطق الاستوائية الرطبة العوامل البيولوجية التي حدت من انتشار الرعاة . فلامكان هنا للغزوات البدوية الكبرى العنيفة من قبيل الغزوات الهلالية ، حيث تحتاج قطعان المناطق الجافة إلى فترة طويلة جدا للتأقلم مع الظروف الصحية الصعبة جدا التي تسود العالم الاستوائي . وكلما اتجهنا جنوبا نحو المناطق الغابية أو ذات الغطاء النباتي الأكثر كثافة ، تصبح طفيليات التريبانوزومياس
( trypanosomiases )
عائقا لا يمكن التغلب عليه . ولم تتمكن من التأقلم في هذا النطاق سوى مجتمعات رعوية متميزة جدا ، واجهت صعوبات المجال من خلال " عادة الرعي " ونظام القطعان الكبيرة التي تشكل رأسمال غير قابل للتملك ، غير أن هذه الإنجازات تفتقر للاستقرار « 1 » .
هذا ما جعل انتشار الإسلام يتم بالتدريج ، ولم يعتمد على أدواته الرعوية التقليدية ، وإنما على أسلمة المجتمعات الرعوية التي كانت قائمة ومتأقلمة مع المجال البيولوجي الاستوائي . كما أن التوسع الإسلامي قام على المستعمرات الحضرية والتجارية أكثر منه على البداوة والفتوحات العنيفة ،
هامش
( 1 ) توجد آخر حوصلة بهذا الشأن في :Planhol , 1963 c .