تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢
لمرحلة البداوة . فموازين القوى القائمة بينهم وبين المجتمعات الحضرية متوازنة إلى حد كبير ، رغم أن شغل الأرض في الحالتين لا يختلف كثيرا . بالإضافة إلى تنقل البدو " الفاهرر " ببطء كبير بحيث لا يتجاوز تنقلهم يوميا 5 إلى 8 كيلومترات « 1 » ، ويتم في إطار جماعات كبيرة ، بحيث يمكن اعتباره هجرة شعب بكامله وليست مجرد غزوة حربية ؛ كما أن الآفاق الجغرافية ليست محدودة بالضرورة ، فعلى سبيل المثال ، تمت هجرة الشعوب الناطقة بالآرية نحو إيران والهند قرونا بل ألفيات من الزمن . أما نتائج هذه الآلية فهي تشبه نتائج التسرب التدريجي مع غياب للظروف الاستثنائية . 5 . أما حركية " الرايتر " أو البدوي المتنقل والعدواني ، فهي مختلفة تماما ، مع العلم بأن الاختراق العربي لصحراء الشام بدأ بهذا الشكل منذ تحول الجزيرة العربية إلى حياة البداوة . وتقطع الكتل القبلية هنا مسافات تتراوح بين 25 و 40 كلم يوميا بالنسبة للبدو الذين تضم قطعانهم العديد من الحيوانات الحاملة للأثقال « 2 » ، وتزيد المسافة عن ذلك بكثير بالنسبة لمجموعات المحاربين الخفاف . في هذه الحالة تتصف العلاقات بين الحضر والبدو بخاصيتين مختلفتين . فمن جهة تمر هذه العلاقات بفترات " طبيعية " يتم فيها تحجيم البدو في الصحراء بواسطة شبكة من المراكز والنقاط المحصنة ، من قبيل الليمس
( Limes )
الروماني وسور الصين العظيم ، وينشأ تبعا لذلك نوع من التعاون القائم على المصلحة المتبادلة بين العالمين ، فالبدو يبحثون عن موارد لتنظيم وقيادة القوافل مستغلين في ذلك وضعهم كوسطاء ضروريين بين المجالات الحضرية البعيدة عن بعضها البعض ، فيوجهون نشاطهم نحو نسج
هامش
( 1 ) كان هذا هو حال رحل حوض الفولغا( Volga )الأسفل على عهد غيوم دي روبروك( Guillaume de Rubrouck )، أنظر :Hanc ? ar , 1955 , p . 558 .( 2 )Hanc ? ar , 1955 , ibid .