تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
العلاقات بكل أشكالها ، غير أن هذا الوضع لا ينفي الغارات المعزولة والظرفية والمحدودة كتلك التي كان يتعرض لها الليمس الروماني . هذا هو الوضع الذي كان سائدا على سبيل المثال في الصحراء الطرابلسية والتونسية في القرنيين الأول والثاني الميلاديين بفضل السلم الروماني
( Pax Romana )
الذي ساعد على تطور التجارة الكبرى العابرة للصحراء « 1 » . في هذه الظروف يكون بسط السلطة السياسية للبدو على الحضر محدودا ولا يتعدى واحات معزولة في قلب المناطق غير القابلة للزراعة . في المقابل تمر العلاقة بين البدو والحضر بفترات متأزمة ، تشهد شروخا في الأسوار وغزوات عنيفة ، يبدو فيها عالم البدو وكأنه يتحرك فجأة ، ليدمر بدون مقاومة تذكر الدفاعات القائمة ويستحوذ على أجزاء قد تكون شاسعة من مجال الحياة الحضرية التي تشهد نتيجة ذلك تراجعا كبيرا . فمن أتيلا
( Attila )
إلى النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم إلى جنكيز خان ، ومن " الغزوات الكبرى " إلى الفتوحات العربية والغزوات التركية المنغولية وفتح المندشو
( Mandchous )
لبلاد الصين ، نجد أنفسنا أمام تحولات حاسمة في تاريخ العالم القديم . 6 . ما هي إذن أسباب وآلية هذه الأزمات ؟ للإجابة عن هذا السؤال تم اقتراح تفسيرات مختلفة جوهريا عن بعضها البعض . أ . التفسير الأول الذي يمكن وصفه ب " التأريخي "
( historicisant )
يقوم على نفي المشكلة . وقد تبناه ببراعة غروسي
( R . Grousset )
« 2 » بخصوص الأزمة الجنكيزخانية ، واعتمده ضمنيا في أعماله حول التاريخ الآسيوي ، ومفاده أن " الانطلاقات الكبرى " للبدو مرتبطة بظهور رجال متميزين ينجحون في إقامة وحدة سياسية في مجال البراري وجمع قبائل كانت في حالة من التشرذم لتكتسب قوة اندفاع كبرى ، فمن وجهة النظر هذه ترتبط الغزوات الكبرى
هامش
( 1 )Demougeot , 1960 .( 2 )Grousset , 1939 ; 1941 ; 1944 .