للمشربيات ( التي امتدت حتى مدن بورتو
( Porto )
وفيلا ريال
( Vila Real )
وترمب
( Tremp )
) . هذا ورغم أن الحضارة الإسلامية لم تؤسس سوى عددا قليلا من المدن في شبه الجزيرة ، فإنها تركت بصمة قوية على مخطط وشكل كل المدن ، ولم يبق شيء كثير من هذا التأثير بسبب عمليات الهدم والتحوير التي تلت الوجود الإسلامي ، من قبيل بعض الآثار في مخططات المدن ، وعدد قليل من المساجد أغلبها مآذن لم تهدمها الكنيسة ، أو حمامات عمومية ، وفي كثير من الأحيان قصور
( alcazar )
وحصون أو قصبات
( alcazaba )
المدن بتفاصيلها المعمارية المميزة ( الأبراج المربعة ) ، وقصور ريفية ، ورباطات محصنة ، وجسور حجرية . ويظهر التأثير الإسلامي كذلك في طرازين معماريين مختلطين هما الطراز الموزارابي
( mozarabe )
والطراز المودخاري
( mudejar )
، وقد امتد تأثير هذا الأخير إلى الفترة التي تلت حركة الاسترجاع المسيحي .
وقد جمعت هذه العناصر المختلفة في خريطة جغرافية ممتازة لإسبانيا « 1 » .
وترتفع كثافة التأثيرات الإسلامية في الأندلس ومملكة غرناطة من جهة ، وفي سهول مرسية
( Murcie )
وبلنسية
( Valence )
الغنية من جهة أخرى ، وأخيرا في سهول الإبرو
( Ebre )
جنوب غرب سرقسطة
( Saragosse ) .
وهناك اختلاف بين هذا التوزيع ، الذي يعكس بدقة أكبر أسلمة المشهد الثقافي الإيبيري ، وتوزيع أسماء الأماكن الإسلامية .
3 . كان للعرب في مجال الاقتصاد الفضل في إدخال ونشر عدد كبير من المزروعات ، فقد نجحوا بالفعل في جعل أشجار النخيل التي كانت معروفة منذ العصور القديمة تتأقلم في هذه البيئة إلا أنها لم تكن تعطي سوى ثمارا حامضة .
كما يرجح أن العرب جاؤوا بأشجار الليمون والبرتقال المر ، إذا ما سلمنا بأن البرتقال أتى به البرتغاليون من شرق آسيا . ومن المؤكد أن العرب هم الذين أدخلوا شجر الخروب ، فيما يظل أصل الرمان غامضا ، وإن كان اسمه عربيا في
هامش
( 1 ) الخريطة 6 :Lautensach , 1960 .