إلى فترتين ، أولاهما قديمة سابقة للوجود المرابطي ومست كل مناطق شبه الجزيرة وخاصة الجبال حتى السفوح الجنوبية لجبال البيرينيه ، وثانيهما متأخرة ارتبطت بالهيمنة المرابطية وخصت السهول الجنوبية الخصبة . هذا ويجعل استمرار استعمال كلمات عربية عديدة في لغات شبه الجزيرة المختلفة في الفترة الحديثة من الصعب جدا ربط أسماء الأماكن في الفترة الإسلامية والفترات اللاحقة بمجموعة معينة . ويتمثل المعيار الحاسم الوحيد الذي يسمح بهذا الربط في توافق توزيع الأسماء المشكوك في أصلها مع التجمع العام لأسماء الأماكن ذات الأصل الإسلامي المؤكد .
رغم انعدام تصنيف حسب طبقات زمنية واضحة المعالم ، فإنه يمكن اعتماد التوزيع الجغرافي لأسماء الأماكن ذات الأصل العربي وكثافتها الإقليمية للوصول إلى استنتاجات قيمة . إن الكثرة المطلقة والشاملة لأسماء الأماكن وكثافتها الكيلومترية « 1 » تزداد عموما وفقا لمدة التواجد الإسلامي ، كلما اتجهنا من الشمال إلى الجنوب . فالأسماء العربية تكاد تنعدم في أستوريا
( Asturies )
وغاليسيا
( Galice )
والبيرينيه
( Pyre ? ne ? es )
، ويمكن تفسير الأمثلة القليلة الموجودة بظاهرة الاستمرارية اللغوية . ولا تظهر الأسماء الإسلامية فعلا إلا في حوض الإبرو
( Ebre )
وفي قشتالة القديمة ، حيث يرجح أن التواجد السكاني البربري في الجبال كان معتبرا . ونجد أكبر كثافات في الجنوب ، في الجبال الغنية بالمياه الجارية أو في سفوحها ، على طول خطوط المنابع أو قرب المدن . كما ترتبط هذه الكثافة بالمناطق المروية ، كما هو الحال على طول نهر الإبرو
( Ebre )
الذي يتبعه شريط مستمر لأسماء الأماكن الإسلامية ، وصولا إلى منطقة نافارا
( Navarre )
التي تندر فيها هذه الأسماء .
هذا ونلاحظ أعلى كثافة مطلقة في مملكة غرناطة القديمة ، خاصة في جهة ألبوخارا
( Alpujarra )
جنوب جبال سييرا نيفادا
( Sierra Nevada )
، وفي فيغا
هامش
( 1 ) الخريطتان 1 و 2 :Lautensach , 1960 .