تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩
المائية والهوائية ، معصرة الزيت المستعملة إلى حد الآن ، تقنيات خزفية عديدة ، صناعة قطع الخزف المطلي والورق ) ؛ والاستغلال المكثف للمناجم ؛ واستعمال منابع المياه المعدنية الذي طور على نطاق واسع مقارنة بالفترة الرومانية ؛ واللباس . 4 . بفضل الفاعلية المتميزة للدين الإسلامي كعامل اجتماعي وثقافي وكذلك النزعة المحافظة في المجالين العقلي والمادي السائدة في شبه الجزيرة الإيبيرية والتي تفسر الاستمرارية الكبيرة للعناصر التي غرسها الإسلام ، كان التأثير الإسلامي قويا جدا . ففي كامل الجزء الجنوبي من إسبانيا تمت أسلمة عميقة للأرياف التي لم تشهد مقاومة مسيحية ريفية ، وظل الموزارابيون
( mozarabes )
يشكلون جماعات حضرية في الأساس . على أننا نلاحظ أن الإسلام لم يغير الحياة الريفية في شبه الجزيرة سوى في السهول ذات المناخ الشبه الاستوائي والزراعات المروية في الجنوب والجنوب الشرقي . وكان التأثير الإسلامي أقل بكثير في الأراضي المرتفعة وفي الجهات الجبلية وفي مناطق الزراعة المطرية في الهضبة العليا ، حيث كان الدور الثقافي للفلاحين البربر البسطاء الذين استقروا فيها متواضعا ، ولم تتجاوز المرحلة الثانية لاستقرارهم المناطق الجنوبية التي لم يتعداها في السابق الوجود العربي الذي شكل الخميرة الرئيسية للثقافة الجديدة . هذا ويعكس عجز الحضارة المنتصرة عن الانتشار في كامل شبه الجزيرة توقف التوسع الإسلامي أمام حواجز طبيعية حال مناخها وتضاريسها دون دخول الوافدين الجدد إليها بما فيهم أولئك القادمون من جبال شمال إفريقيا الذين تمكنوا من الاستقرار في أراضي الميزيتا
( Meseta )
المرتفعة إلا أنهم لم يتأقلموا في الجهات الأطلسية من إسبانيا . 5 . وفي الأرض الفرنسية التي كانت فيها البصمة الإسلامية عابرة ، نلاحظ أن مراكز الوجود القار الذي دام قرنين من الزمن ، لم تتجاوز المنطقة المتوسطية أي الساحل البروفانسي وسهول اللانغدوك
( Languedoc )
والرون
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 339 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني