الشتاء في صحراء النفوذ الكبرى وعروقها ، ويقيمون في الصيف في صحاري الشام وبلاد الرافدين « 1 » .
3 . هذا وهناك فرق جوهري يجب التنبه إليه ، فالعلاقات بين البدو والحضر تختلف حسب مستوى التنظيم الذي يتمتع به البدو . ففي حالة السكان الذين يعيشون في المرحلة السابقة للبداوة ، أي الذين لا يتوفرون على الحصان والجمل ، وإنما يعتمدون أساسا على تربية الأغنام ، كما هو حال سكان البراري أكثر منه حال أهل الصحراء ، ويعيشون على هامش عالم الحضر حسب نمط عيش هامشي من وجهة النظر الاقتصادية ، يرجح ميزان القوة لصالح الحضر ، بينما يعيش البدو في حالة تبعية قد تتخللها بعض الأزمات نتيجة إخضاعهم من طرف الحضر ؛ وفي هذه الحالة يخترق البدو ، الذين يتفوقون بفائضهم الديمغرافي ، على المجتمع الحضري من خلال تسرب بطيء وتدريجي . وهذا هو الوضع الذي كان سائدا ، على سبيل المثال ، في أطراف الهلال الخصيب حتى الألفية الأولى قبل الميلاد كما تخبرنا عن ذلك خصوصا نصوص ماري « 2 » . وقد تم مؤخرا استبدال المفهوم التقليدي ل " الغزوات " السامية لبلاد الرافدين بمفهوم التسرب المستمر للبدو ، الذي ساعدت عليه في بعض الفترات الأزمات الداخلية للمجتمع الحضري « 3 » .
4 . في مقابل ذلك يتمتع بدو أوراسيا المعتمدون على العربات وقطعان الماشية الكبيرة والمعروفين عادة ب " الفاهرر "
( Fahrer )
، خلافا ل " الرايتر "
( Reiter )
أو البدو المعتمدين على الحصان أو الجمل ، بتكاتف أو تضامن سياسي وقدرة على التوسع تفوق بكثير قدرة سكان البراري الفقيرة السابقين
هامش
( 1 )Raswan , 1930 .( 2 )Kupper , 1957 .( 3 )Kupper , 1959 .وكذلك :Klengel , 1962، الذي يؤكد على الطابع السابق للبداوة لرحل ماري .