المدن ، والتي لم تبدأ باتجاه كابول إلا خلال السنوات الأخيرة « 1 » ، بينما بدأ النمو الكبير لطهران في الثلاثينيات من القرن العشرين « 2 » ، على أن دورها كحاضرة كبرى لا يمتد على كامل التراب الإيراني وإنما اقتصرت جاذبيتها على المناطق المجاورة لها من خلال هجرة كبيرة من الأودية الجبلية للمنحدر الداخلي للألبروز وهبوط حاد للحدود العليا للزراعة ، حيث لم يتعد تأثير طهران شمال وشمال - غرب إيران « 3 » . من جهة أخرى نلاحظ حركة تعمير أقل أهمية باتجاه العواصم الإقليمية الأخرى التي لا يكاد نموها يتجاوز الفائض الديمغرافي الطبيعي للمدينة ، كما هو حال مدينة شيراز « 4 » . وتشذ عن باقي الحواضر المهمة مدينة عبدان الصناعية الجديدة التي يمتد نطاق جاذبيتها إلى خوزستان وفارس وزاغروس الغربي كله حتى نواحي أصفهان « 5 » . وفي هذه الحركة التعميرية لا توجد الأحياء المبنية بالمواد الخفيفة إذا استثنينا الأحياء الفوضوية في مدينتي طهران وعبدان ، وهي ليست أحياء قصديرية بأتم معنى الكلمة .
على العكس من ذلك تشهد تركيا حركة شاملة لنمو المدن على حساب الأرياف المحيطة بها ، بما في ذلك المناطق الأكثر فقرا وعزلة في شرق الأناضول التي تعرف نموا عمرانيا كبيرا وسريعا بسبب قسوة الحياة الشتوية في القرى التي تدفع إلى البحث عن ظروف أنسب في المدن « 6 » . كما تشكل الأحياء القصديرية مشهدا لا يتجزأ من الصورة العمرانية لمديني إستانبول وأنقرة ، وهي تعكس قوة ظاهرة النزوح الريفي . ومنذ منتصف القرن
هامش
( 1 ) بالنسبة لكابول ، أنظر :Hahn , 1964 - 65 .( 2 ) فيما يخص طهران ، أنظر :Bobek , 1958 ; Planhol , 1964 b , chapitre IV .( 3 )Planhol , 1964 b , p . 73 - 75 .( 4 )Clarke , 1963 , p . 6 - 8 .( 5 )IERS Tehran , 1964 , p . 366 .( 6 )Yu ? c ? el , 1960 - 61 .