تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
خاصة في منطقة أيافالوك - إدرميت
( Ayavalk - Edremit )
، حيث طوروا صناعة زيت وصابون مزدهرة ، على أن تراجع المستوى العام لاستغلال الأرض شمل كل الجهات عموما . لم يؤثر المهاجرون إيجابيا على الحياة في الأناضول ، سواء كان ذلك على مستوى التوزيع العام للسكان على أرضه والذي لم يصحح قدومهم الاختلالات الإقليمية ، أو على مستوى النشاطات الاقتصادية التي لم تحدث نهضة اقتصادية كبيرة كفيلة بتفادي التراجع الاقتصادي الملاحظ في تلك المناطق ، وفي مقابل ذلك ، ظهر تميزهم جليا في مجال التأثيرات الثقافية التي كان بإمكانهم أن يسهموا فيها بشكل إيجابي ، ورغم عملية الاندماج المستمرة ، فإن ازدواجية اللغة تظل تطبع كل أولئك الذين كانوا يتكلمون لغات أو لهجات غير اللغة العثمانية بما في ذلك النساء . على أن تميزهم يبرز أكثر في مجال السكن ، فمنذ قدوم الكريتيين وفرت الدولة للاجئين سكنات نموذجية تتألف عادة من غرفتين ومبنية بالآجر وذات سقف قرميدي أحادي الانحدار ومغطى بالقرميد ، إلا أن المهاجرين القدامى جلبوا معهم أنماط سكناتهم وطرق تنظيم قراهم . ففي الهضبة العليا يظل الاختلاف قائما بعد ما يناهز قرنا من الزمن بين قرى مهاجري الروميلي الفسيحة ذات البيوت الموزعة والمغطاة بالقش أو القصب وبين قرى السكان الأصليين الكثيفة ذات السطوح ، بحيث يمكن التمييز بين النمطين في الهضاب من مسافة بعيدة . وفي فريجيا
( Phrygie )
أحدث المهاجرون ثورة عميقة في مجال مواد البناء ، فإلى جانب البيوت الحجرية القديمة شبه المدفونة التي نجدها في جبال فريجيا ، والبيوت الخشبية التي يقيمها الرحل المقيمون في المرتفعات الغابية ، أدخل المهاجرون البيت الطيني المبني بالآجر الخام الذي جلبوه معهم من سهول البلقان الطينية والذي تأقلم تماما في السهول السهبية التي استقروا فيها ، ولم يتخلوا عن مساكنهم القديمة - البيت المربع ذو السقف المنحني في أربع جهات بالنسبة لأغلب الروميليين - إلا في السهول الساحلية المنخفضة ( السهل البامفيلي أو
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 313 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني