تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
سوى بعض القرى الواقعة بين المواطن الشتوية للبدو والتي سمح لها تركزها في منطقة واحدة من مقاومتهم . على أن الاستقرار شهد تقدما مستمرا خلال القرن الثامن عشر كله ، انطلاقا من المواقع الأكثر ملاءمة في البلاد التي تتخللها التلال الصغيرة في القطاع الغربي من السهل ، بينما ظلت مدرجات القطاع الغربي المسطحة والمفتقرة للماء مهملة إلى غاية منتصف القرن التاسع عشر . كما عرفت المنطقة المتاخمة للجبال تقدما أسرع من ذلك الذي شهدته قطاعات السهول الرسوبية المنخفضة التي ظلت لوقت طويل غير صالحة للسكن ومهجورة رغم خصوبتها والتي آوت عبيدا سودا قدامي يشكلون اليوم قرية قرب مصب نهر أكسو
( Aksu ) .
وساهمت في العملية كل العناصر البشرية من بدو مستقرين ، ومهاجرين وفدوا بأعداد كبيرة منذ الربع الأخير من القرن التاسع عشر ، وفلاحين بسطاء استصلحوا الإقليم الإيزوري المرتفع
( haut pays isaurien )
( يعرف هؤلاء الفلاحون بالكوكشو
( ko ? kc ? u )
أي مستأصلي الجذور ) ، وكانوا قد نزلوا في أول الأمر للعمل المؤقت واستقروا شيئا فشيئا في فرجات الواقعة بين آخر الكتل الغابية التي اقتلعوها . وقد تمت عملية الإعمار بشكل شبه كلي اليوم ، وأصبحت هذه البلاد المستغلة بشكل جيد تجذب إليها هجرات عمل كبيرة في شكل موجات متتالية من العمال الزراعيين من الكوكشو
( ko ? kc ? u )
والهندكشي
( hendekc ? i )
( أي العمال المستخدمين في قنوات الري ) خلال الشتاء ، أو من القائمين بأعمال الحرث وقاطفي القطن خلال الصيف ، ومن الحصادين في نهاية الربيع والمستخدمين في حصاد آخر محاصيل الحبوب الشتوية « 1 » ، فيما تترك زراعة الحبوب شيئا فشيئا المجال للمحاصيل التجارية خاصة الصيفية منها . وقد عرف السهل السيليسي الذي نتوفر بشأنه على معلومات كثيرة تطورا مشابها « 2 » ، وإن لم يستقر الفلاحون ولم تتطور زراعة الأرز فيه إلا مع الاحتلال المصري في العهد الفرعوني .
هامش
( 1 )Ibid , p . 168 - 73 .( 2 ) أنظر على وجه الخصوص :Schaffer , 1903 .