تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
الهضبة الإيرانية ، الجمل وكانت أفضل وسيلة للنقل فيه هي العربة الثقيلة ذات الدولابين المليئين التي تجرها الثيران والمعروفة باسم كاغني
( kadn )
، وقد أدخل المهاجرون وسيلة نقل على نطاق واسع تتمثل في عرباتهم الطويلة ذات الدفة والعجلات الأربع التي أطلق عليها اسم تتار عرباسي
( Tatar arabas )
أو العربة التتارية ، والتي انتشرت في الهضبة الوسطى وفي كل السهول الصالحة لتنقل العربات . وفي تلك الفترة التي نشطت فيها التجارة الأوربية باتجاه المشرق عرفت البلاد أول خطوط السكك الحديدية وكانت مهيأة لتقبل هذه التقنية الجديدة . أما في مجال الحياة الاجتماعية أو العادات اليومية فالأمر مختلف تماما ، فقد وجب الانتظار طويلا قبل أن يصبح المهاجرون محل تقليد من طرف السكان الآخرين . من خلال كل هذا يظهر أن الحصيلة العامة لاستقرار المهاجرين كانت متواضعة . فقد تبخرت الآمال المعقودة عليهم بسبب مقاومة المجال الذي استقبلهم ، فقد فقد الوافدون الجدد قدرا كبيرا من حيويتهم الكامنة بسبب الصعوبات الجمة التي واجهتهم ، وهذا ما جعل تأثيرهم لا يرقى إلى مستوى تأثير الأندلسيين في شمال إفريقيا ، الذي وإن كان محدودا جغرافيا في الأساس إلا أن تركزه الكبير ترك بصمة عميقة في المجال الحضري وما جاوره . هذا ما يجعلنا نقر بأن تأثير المهاجرين كان تأثيرا عدديا قبل كل شيء إذ ساهموا في ملء خريطة الأناضول التي كانت لا تزال فارغة في نهاية القرن التاسع عشر .

6 . إعادة التعمير في الفترة المعاصرة مجالات الاستقبال وأنماط الاستيطان

1 . ساهم قسم مهم من العناصر البشرية الجديدة الكثيرة في الأناضول في حركة عمرانية مبكرة ، فغذت المدن التي كان نطاق جاذبيتها أكبر بكثير مقارنة بالبلاد الإيرانية - الأفغانية التي لم تعرف حركة نزوح ريفي كبيرة نحو