تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
التاسع عشر ، كان تأثير إستانبول العاصمة الوحيدة آنذاك بدون منازع ، يمتد إلى الأجزاء الأكثر عزلة في الهضبة العليا وشرق الأناضول « 1 » ، وكانت حاضرة ومركز جذب لكل البلاد التركية ، عكس طهران بالنسبة لإيران . ورغم أن نشاط أغلب المدن الأناضولية يظل ريفيا بالأساس ومع أن قسما كبيرا من سكان المدن الجدد لا يتوفرون على نشاط محدد ومستقر ، إلا أنه يوجد عنصر اختلاف أساسي مع إيران ، يجعل حالة الأناضول تشبه الوضع السائد في المستعمرات الروسية في آسيا الوسطى ذات النمو العمراني السريع . لم تستوعب المجالات الحضرية كل هذا الزخم ، خاصة وأن آثار النمو الديمغرافي السريع « 2 » على المجال الملائم والصحي للهضبة العليا الأناضولية جاءت لتعزز في تركيا العناصر التي تطرقنا إليها آنفا ، فيما ترك الانتشار الشامل للبداوة فراغات فسيحة في متناول الاستيطان الريفي . 2 . شمل أول مجال تعمير السهول المنخفضة الساحلية الواقعة في أطراف الأراضي المرتفعة والتي كانت دوما مواطن شتاء للبدو وتعرضت لتراجع كبير بسبب انتشار الملاريا والخراب المباشر الذي كان يلحقه بها الرعاة ، مما جعل حالة المناطق المحيطة بالأناضول في بداية العصور الحديثة تختلف تماما عن الوضع الذي كان سائدا في العصور القديمة ، غير أن حركة إعادة إعمار شاملة مكنت هذه المناطق شيئا فشيئا من استرجاع وجود ريفي قوي . وقد بينت دراسة مفصلة خصصت لحالة إقليمية وهي حالة السهل البامفيلي « 3 » ، أن التراجع بلغ مداه خلال القرن السابع عشر ، حيث لم تبق
هامش
( 1 )Planhol , 1952 , p . 595 - 98 .( 2 )Tunc ? dilek et Tu ? mertkin , 1959 .يتجاوز النمو الديمغرافي حاليا 3 % سنويا . ( 3 )Planhol , 1958 a .