السهل السيليسي ) ، حيث يمكن الاكتفاء بملجأ بسيط نظرا لدفء الشتاء ، وقد تبنوا مساكن مطابقة لمساكن سكان السهل الأصليين ، خاصة البيت المرتفع الذي يعكس ازدهار الريف . بشكل عام ، فإن تطور السكن نحو أنماط حضرية أو شبه حضرية هو الميزة الأساسية لقرى المهاجرين ، التي ينتشر فيها سقف القرميد بوتيرة أسرع مقارنة بالقرى الأصلية وذلك على حساب السقوف القديمة المصنوعة من القش أو المسطحة .
وتظهر العادات الحضرية في كل مجالات حياة المهاجرين ، كما يؤكد ذلك وصف جيرانهم من السكان الأصليين لهم ب " أصحاب العادات الحضرية "
( iehir usulu ? )
، فهم يأكلون خبز الفرن الذي يختلف عن خبز الرحل الرقيق الذي يطهى على الأحجار المسطحة المستديرة بدون خميرة ، والذي لا زال إلى اليوم خبز الغالبية العظمى من فلاحي الأناضول . ويمكن التعرف للوهلة الأولى على قرى المهاجرين البلقانيين من خلال وجود فرن فردي أو جماعي . كما أنهم يستعملون الأثاث من طاولات وكراسي وأحيانا الأسرة المنصوبة ، بينما جرت العادة في الأناضول أن ينام الناس على الأرض على فراش يمد في المساء ويلف في الصباح في إحدى زوايا الغرفة . ورغم أن غالبيتهم من الفقراء ، فإن مستوى عيش المهاجرين كان أفضل من غيرهم لكونهم كانوا يتقاسمون أسرار حضارة أرقى ، مما أثار غيرة جيرانهم . كما أن العلاقات بين السكان الأصليين والمهاجرين ليست على أحسن حال ، حيث لا يتزاوجون إلا نادرا في المجتمع الريفي . ويثير الشركس حفيظة جيرانهم أكثر من غيرهم ، حيث اكتسبوا سمعة سيئة للغاية بسبب ممارستهم للنهب وسرقة الخيول والبنات . هذا ولم تؤثر هذه الخصوصيات على الوسط المحلي كثيرا ، ورغم انعدام الدراسات الخاصة بالتحول الثقافي ، يمكن الجزم بأن المهاجرين لم ينقلوا ميزاتهم لجيرانهم وظل دورهم التربوي باهتا . ولا يوجد سوى مجال واحد أثروا فيه بشكل حاسم وهو مجال أنماط النقل ، فعند وصول المهاجرين البلقانيين في 1878 - 1880 ، كان يسود في الأناضول ، كما هو الشأن اليوم في