تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
زراعة الحبوب الفقيرة مثل الذرة القادرة على التأقلم مع خصائص التربة ، قبل أن تتم زراعة القمح والشعير بشكل لائق . وفي السهول الجنوبية لم يكن في مقدور المهاجرين الذين اكتفوا بالمواقع الرديئة اقتحام مجال المضاربات الزراعية الكبرى ، مثل زراعة القطن التي نمت في المسطحات الرسوبية . واختصوا بالنشاطات المميزة للمناطق الفقيرة مثل : النسيج العائلي في البيوت ؛ وزراعة البطيخ المناسبة للتربة الرملية الخفيفة والتي تحتل مكانا مهما في النظام الغذائي بالأناضول . أما الاختصاصات التي كانت لهم فيها تقاليد عريقة والتي كان من الممكن أن يساهموا في تطويرها من قبيل زراعة التبغ فقد جعلت ظروف الاستقرار التي واجهوها من الصعب تنمية هذه الزراعة ، ومما يلاحظ أن الشركس ظلوا يمارسون تربية الحيوانات ، خاصة الخيول ، أكثر من الزراعة . فيما وضع الكازاك خبرتهم في مجال الرعي تحت تصرف جيرانهم من كبار الملاك . واجهت موجات الهجرة التي تلت الحرب العالمية الأولى مشاكل من نوع خاص ، فقد وفر الاستقرار في القرى والأراضي التي هجرها الإغريق للمهاجرين إرثا قد يحسد عليه المهاجرون ، غير أن استغلاله كان يتطلب اعتماد معايير وضعها فلاحون آخرون ومجتمع مختلف . وبغض النظر عن مشاكل العيش والبقاء واحتلال الأرض ، واجه الوافدون الجدد مشاكل التعلم والتأقلم التقني في ممارسة الزراعة ، خاصة عندما يتعلق الأمر بالغرس . وأفضل مثال على ذلك هو زراعة الكروم التي شجعت الحكومة العثمانية ممارستها في القرى الإغريقية لإنتاج الخمر وذلك لأسباب جبائية ، حيث استفادت من المساعدة التي توفرها إدارة الديون . وإن ورث المهاجرون هذه الكروم إلا أن الدولة اضطرت إلى الاضطلاع بإنتاج الخمر بمساعدة تقنيين أجانب ، وكانت هذه هي الحالة الوحيدة لبلد إسلامي تقوم فيه الدولة بإنتاج الخمر . أما فيما يخص الزراعة في حد ذاتها ، فقد كانت العقبات عديدة ، وكان التأقلم أكثر سهولة بالنسبة لغراسة الزيتون التي نجح فيها الوافدون الجدد ،