تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
حصل المهاجرون على حصص معتبرة من الأراضي قدر متوسطها بحوالي 5 إلى 6 هكتارات للفرد الواحد ، أي ما يناهز 25 إلى 30 هكتار للأسرة الواحدة ، وسرعان ما توسعت الملكيات عندما رخص لقرى المهاجرين باستصلاح وتهيئة الأراضي البور الواقعة بين قرى السكان الأصليين . إن هذا التملك السريع للأرض من طرف المهاجرين الذين كانوا يتوفرون على أدوات معتبرة للعمل والزراعة ، أدى إلى تبلور طبقية اجتماعية متجذرة في قراهم وإلى تباين في توزيع الأرض لا نجد له مثيلا في قرى السكان الأصليين كما بينته دراسة حول إقليم فريجيا
( Phrygie )
« 1 » . على أن الأراضي التي حصلوا عليها كانت رديئة في أغلب الأحيان ، يصعب تجفيفها ، أو كما هو الحال في السهول البامفيلية والسيليسية ذات الطبيعة الصخرية ، فهي تتألف من طبقة تربة رقيقة فوق مسطحات من الحصى لما يطلق عليه بالتركية اسم كير مملكة
( kr mamleket )
البلد الرمادي أو بلد السهوب ) الذي يرتفع فوق الأودية الرسوبية الغنية . ولم يرض اللاجئون بهذا الوضع ، وإن تميزت إحدى القرى في السهل البامفيلي بعكس ذلك ، فهي تحمل اسم شاتورلو مهاجيرلر
( patrl muhacirler )
( المهاجرون السعداء ) ، وهذا ما جعل هذه التسمية تعبر عن وضع استثنائي . في ظل هذه الظروف التي ميزت استقرار المهاجرين كانت حياة اللاجئين صعبة ، وكان طريق البحث عن التوازن الاقتصادي مضنيا وشاقا ، حيث لم يستطع الكثيرون الاستقرار في الريف واضطروا إلى النزوح إلى المدن حيث شكلوا بروليتاريا بائسة . هذا وقد آلت المحاولات الزراعية الأولى إلى نتائج كارثية بسبب انعدام التأطير التقني خاصة في نهاية القرن التاسع عشر ، إذ تعفنت بذور القمح في أراضي المستنقعات ، وحاول الكريتيون عبثا إحياء نمط عيش قائم على تربية قطعان الماعز وأشجار الزيتون في السهول الرطبة التي وطنوا فيها عادة . وفي بداية الأمر كان المورد القار الوحيد هو
هامش
( 1 )Tunc ? dilek , 1957 .