حين بعث النبي محمد صلى اللّه عليه وسلم كانت هذه العملية قد اكتملت رغم أن بدو عصر الهجرة النبوية احتفظوا ببقايا نظام اجتماعي سابق . فعلى سبيل المثال يرجح أن انتشار النمط الأبوي والتجمعات القائمة على السلالة الأبوية لم يكن قد حل إلا منذ عهد قريب مكان نمط أقدم قائم على الانتساب للأم « 1 » ، غير أن الخصائص الرئيسية لهذا المجتمع كانت قد اتضحت بحيث يمكن إجمالها في : الحياة العدوانية القائمة على الغارات وما يتبعها من أعمال انتقامية ، والتضامن القبلي ، وأنظمة الحماية ، والبنية الاجتماعية المؤسسة على الانتساب لجد واحد ، كل ذلك في جو تسوده طباع الخشونة . أما النظام السياسي المتميز بعدم استقرار القبائل وإعادة تشكلها المستمر طبقا للنتائج التي تفرزها الحرب ، والقائم على دور شخصيات قوية تجمع حولها مجموعات غير قارة ، فهو يوافق النظام المعروف في الفترة المعاصرة « 2 » . في مقابل ذلك نجهل الكثير عن ظروف مشاركة البدو في النشاط الكبير للقوافل في الجزيرة العربية ودقائق علاقاتهم مع المدن المنظمة لهذا النشاط .
ب . النتائج الجيوسياسية العامة للاحتكاك بين البدو والحضر
يتضح لنا أن الإسلام نشأ في مجال بشري معين مرسوم المعالم وهو مجال احتكاك البدو والحضر ، بحيث لا يمكننا فهم نشأة هذا الدين دون
هامش
ضد هذه النظرية :( van den Branden , 1957 .كما أنCaskel , 1953 , b، يرجح أن أصحاب الكتابة الثمودية ليسوا بدوا حقيقيين . بينما يعتبرHo ? fner , 1959أغلبهم من البدو .
( 1 )Watt , 1959 .هناك من قلل من أهمية هذا الأمر :Spencer , 1952 ; Henninger , 1959 , p . 91 - 92( 2 ) بالنسبة للمجتمع القديم ، أنظر :Lammens , 1914، وخاصة التوضيح الأخير الذي قدمه :Henninger , 1959. أما فيما يخص المجتمع المعاصر ، أنظر :Jaussen , 1908 ; Musil , 1928 ; von Oppenheim , 1939 - 1952 ; Montagne , 1947 ; Dickson , 1949 .