تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
الشركس فقد انقسمت إلى أجزاء شبه متساوية ، فمنهم من استقر في مناطق البلقان ( قدر عدد المهاجرين الذين نزلوا في موانئ الدانوب بحوالي 000 ، 200 ) ، ولو بشكل مؤقت ، واستقر جزء آخر في الأناضول ( 000 ، 240 نزلوا خاصة في موانئ سينوب
( Sinope )
، وسمسون
( Samsun )
، وطرابزون
( Tre ? bizonde )
) ، بينما استوطنت أعداد كبيرة منهم الأجزاء الشمالية والغربية من الهلال الخصيب ، من الأردن إلى الجزيرة والفرات الأوسط ، حيث يشكلون اليوم في سوريا والأردن أقليات معتبرة ، بعدما لعبوا دورا مهما في تقدم الحياة الحضرية في سهوب أطراف الصحراء السورية ، حيث مكنتهم طبيعتهم الحربية من الدفاع عن أنفسهم في وجه البدو « 1 » . وفي الأناضول ، استقروا بكثرة بالقرب من الموانئ التي نزلوا بها ، أي في الشمال الغربي ( منطقة مرمرة وأحواض سكاريا
( Sakarya )
) ، وفي أقاليم سمسون
( Samsun )
وحلقة كوزول أرماك
( Kzl Irmak )
) ، وفي السهل السيليسي وطوروس المضاد . هذا وتركز اللاجئون الوافدون من البلقان في 1878 ثم في 1912 - 1914 في الأجزاء الغربية من الأناضول بما في ذلك الهضبة الوسطى . أما أهالي كريت فقد استقروا في الأطراف والجهات الساحلية ، ولم يضطروا إلا نادرا لمواجهة مناخ الهضبة العليا القاسي بالنسبة لأهالي الجزر هؤلاء « 2 » الذين انتشرت أعداد كبيرة منهم في كل الجهات الساحلية التي كانت لا تزال خاضعة للسلطة العثمانية من رودس ( حيث توجد إلى يومنا هذا قرية كبيرة بكريتيكا
( Kritika )
على الساحل الغربي ) إلى برقة . هكذا ساهم البلقانيون بشكل ملحوظ في تعمير كثير من سهول منطقة مرمرة ( سهل بورصة مثلا ) التي لم يكتمل فيها التواجد السكاني ، وفي استيطان السهل الفريجي وأطراف الهضبة الوسطى ( منطقتي قونية وأكشهير
( Akiehir )
، وفي استصلاح السهل البامفيلي . ووجد تتار نوغاي في هضبة وسط الأناضول ظروفا مشابهة لظروف
هامش
( 1 )Wirth , 1963 .( 2 ) رغم تواجدهم الاستثنائي في طوروس المضاد ، أنظر :Percy , 1901 , p . 100 .