تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
والتقاعس المستمر الذي يطبع السياسة التركية في تعمير شرق الأناضول رغم قلة سكانه منذ دمار الحرب العالمية الأولى ، والخشية من أن الحالة السيئة للبنية التحتية والظروف القاسية قد تشكل عائقا في وجه نجاح شريحة سكانية قليلة النشاط ، مهما كانت هذه العوامل فإن النتيجة تمثلت في ترسيخ الاختلال الديمغرافي الإقليمي في تركيا بين الأجزاء الغربية والشرقية للبلاد ، إذ تشكل الأقاليم الشرقية حملا ثقيلا بالنسبة للدولة التركية ، التي لم تبذل أي جهد لجعل اللاجئين يساهمون في حل المشكلة ، بحيث يظل الشرق البعيد يفتقر للرواد المعمرين الراغبين في الاستقرار « 1 » . 3 . وفد السكان المهاجرون في الغالب من مناطق أكثر تطورا وتقدما من عموم الأناضول ، وتركزوا جغرافيا في الجهات ذات التواجد البشري الكثيف والتي توفر أفضل ظروف العيش في البلاد ، بحيث كان من المنتظر أن يكونوا نموذج وخميرة التقدم في تركيا الجديدة ، غير أن دورهم حددته الظروف المتنوعة لاستقرارهم والمصاعب المتباينة التي واجهوها . ولم تتوفر لهم أحسن الفرص بما أنهم كانوا آخر الوافدين ، فباستثناء لاجئي موجة 1921 - 1923 الذين حلوا مكان الإغريق في مناطق جيدة ، اضطر لاجئو الموجات السابقة إلى التوطن في الفراغات المتوفرة . وفي غرب ووسط الأناضول حيث استقر أغلبهم ، استوطنوا عادة في سفوح الجبال التي كان يميزها غالبا شريط ممتد من القرى يرسم حدود الأحواض والأودية التي تتركز فيها الأراضي الصالحة للزراعة ، فيما ظلت أراض كثيرة شاغرة في الأجزاء الوسطى التي عادة ما تغطيها المستنقعات في السهول وتتخللها الأودية في المناطق الجبلية ، التي استقر فيها الشركس الذين واجهت محاولاتهم الاستيطانية صعوبات جمة ، فالسهل السيليسي الذي كان غير صالح للسكن آنذاك اعتبر مقبرة حقيقية بالنسبة لهم ، إذ بلغت الخسائر البشرية بينهم
هامش
( 1 )Barkan , 1949 - 50 b .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 309 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني