تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
دينهم من الروس . وفي أغلب الحالات كان المعيار الوحيد للانتماء القومي هو الدين . وبالإضافة للشركس ، كانت اللغة الأم للكثير من المهاجرين المسلمين من البلقان هي السلافية ، كما أن الكريتيين المسلمين الذين التحق أغلبهم بالإمبراطورية العثمانية بعد ضم الجزيرة لليونان ، يتحدثون اللغة الإغريقية ، كما كان الشأن قبل 75 سنة بالنسبة للمهاجرين المسلمين المرايين
( Morates )
في الحي الشمالي لأنطالية
( Antalya )
الذين كانوا يتحدثون الإغريقية عند استقلال اليونان . وقد بلغت هذه السياسة أوجها بإبرام اتفاقية لوزان سنة 1923 التي قننت تبادل السكان اعتمادا على المعيار الديني فقط ( المسلمون مقابل الأرثوذكس ) ، مما أدى إلى نقل جماعة مسيحية أرثوذكسية عربية من منطقة سيليسيا إلى اليونان ، بينما لم يسمح للإغريق القاطنين بالتراب التركي والذين تحولوا إلى الكاثوليكية والبروتستانتية بمغادرته . وتطلب الأمر مفاوضات طويلة أمام اللجنة المختلطة لتفادي التهجير الجماعي للألبان المسلمين من اليونان ، والرومانيين والبلغار واليوغسلاف الأرثوذكس من تركيا . 2 . حتى الحرب العالمية الأولى لم يكن الأناضول الأرض الوحيدة التي استقبلت المهاجرين ، فالكثير منهم استقر بصفة نهائية في أراضي كانت لا تزال عثمانية في زمن هجرتهم ، بينما اتخذها بعضهم محطة مؤقتة قبل هجرتهم النهائية مع تراجع القوة التركية نهائيا إلى الأناضول . في هذا الإطار ، آوى الجزء البلقاني من تركيا ، إلى غاية سنة 1878 أساسا ، العديد من اللاجئين الفارين من الضغط الروسي « 1 » ، كما استقر أغلب تتار القرم والنوغاي
( Nogai )
قبل هذا التاريخ في مناطق دوبروجا ودلتا الدانوب التي عرفت عملية تتريك عميقة ، وساهموا في تقدم الاستيطان بها أو في أراض استصلحها البلغار الذين رحل جزء منهم إلى التراب الروسي حيث أخذوا مكانهم في شبه جزيرة القرم ، ومن هذه المناطق تنقلوا فيما بعد إلى الأناضول . أما هجرة
هامش
( 1 ) ( بخصوص لجوء الترتار والشركس إلى البلقان )Wilhelmy , 1935 , p . 186 - 97