موطنهم الأصلي ، وأسسوا ست قرى في الجزء الأكثر جفافا من الإقليم شمال غرب البحيرة المالحة « 1 » . هذا وقد شهدت المراحل الأولى استقرارا محدودا في المدن إذا ما استثنينا نزوح عدد من هؤلاء اللاجئين من الريف إلى المدن بسبب عدم تأقلمهم ، فعلى سبيل نمت مدينة أسكشهير
( Eskiiehir )
بشكل كبير بإقامة العديد من أحياء المهاجرين فيها بعد سنة 1878 .
تعتبر موجة التراجع التي تلت الحرب التركية - اليونانية بعد 1921 ، أول موجة هجرة نتوفر بشأنها على معطيات دقيقة نسبيا فيما يخص مناطق الاستقرار « 2 » . وقد استجدت معطيات جديدة ، إذ يتعلق الأمر هنا بتبادل للسكان نجم عنه هجر مناطق شاسعة في الأناضول ، ومن جهة أخرى أدت هجرة الأرمن والمجازر التي تعرضوا لها بالإضافة إلى الخراب الناجم عن الحرب العالمية الأولى إلى إقفار قلب الأناضول الشرقي جنوب وجنوب - غرب بحيرة فان . غير أن السكان الإغريق المهجرين من آسيا الصغرى وتراقيا
( Thrace )
كانوا أكثر عددا ( ثلاثة أضعاف ) من الوافدين الجدد الذين وجدوا مجالا فسيحا ، فاختاروا بشكل طبيعي المناطق الشاغرة ، وتوزعوا طبقا للتواجد السكاني الإغريقي السابق في آسيا الصغرى ، فتركزوا بشكل كبير في منطقتي مرمرة وتراقيا ومناطق بحر إيجة وكبادوسيا
( Cappadoce )
وعلى سواحل البحر الأسود في منطقة سمسون
( Samsum )
، في مقابل ذلك ، انتشر القليل منهم في فريجيا وهضبة وسط الأناضول التي لم يكن الإغريق متواجدين فيها بكثرة والتي عمرتها موجات هجرة سابقة . كما تمت محاولات محدودة في شرق الأناضول بسبب انعدام الأمن الناجم عن التمرد الكردي . هذا وتثبت إحدى الوثائق هذه المعلومات ، وهي في أساسها خريطة تتعلق بنسبة السكان المولودين خارج التراب الوطني ، والتي وضعت حسب الأقاليم اعتمادا على
هامش
( 1 )Wenzel , 1937 .( 2 ) جمعت الإحصائيات الخاصة بكل مقاطعة في :Kostanick , 1957 .