بقوا في جبالهم يتبعون نمط عيش شبه بدوي جبلي يقوم على تنقلات قصيرة المدى نسبيا ، وانتشروا خارج مجالاتهم القديمة . ويبدو أن السلاطين هم الذين شجعوا الأكراد على الاستيطان في الهضبة العليا الأناضولية الشرقية خلال القرنين السادس عشر والسابع عشر ، لضمان الدفاع عن الحدود الشرقية في وجه الفرس ، في وقت ترك فيه تفرق الأحلاف التركمانية وهجرة البدو الشيعة فراغا مقلقا . وأعفي الأكراد آنذاك من دفع الضربية شريطة تجهيز قوة عسكرية دائمة . كما تقدم الأكراد نحو الغرب ، ففي منتصف القرن التاسع عشر ، ورد تواجد بدو أكراد في هضبة وسط الأناضول قرب هيمانة
( Haymana )
، جنوب أنقرة « 1 » ، وحتى في منطقة أوسكوب
( U ? sku ? b )
في سهل بولو
( Bolu )
من إقليم بافلاغونيا
( Paphlagonie )
« 2 » . وقد حول الأكراد لصالحهم التنقلات الكبرى بين الشمال والجنوب ، أي بين الهضبة الأناضولية العليا والسفح الجنوبي لطوروس ، حيث تواصلوا مع البدو العرب ، وهم يشكلون اليوم الغالبية العضمى من بدو شرق الأناضول . هذا وقد طبعت مراحل فرض هيمنة السلطة التركية على السكان الأكراد ثورات متتالية خلال القرنين التاسع عشر والعشرين ، غير أن استقرارهم في الهضبة الأناضولية العليا الشرقية عرف تقدما ملحوظا . ومنذ القرن السابع عشر حدث تفاهم بينهم وبين الفلاحين الأرمن ، لكون البدو المقيمين في الهضاب العليا لغايات عسكرية كانوا مضطرين إلى إيواء مواشيهم خلال الشتاء في مناخ لا يسمح للمواشي بالعيش في الهواء الطلق ، وحصلوا بسبب ذلك على ترخيص بقضاء الشتاء في القرى الأرمينية التي أجبرت على إيوائهم ، ورغم التشنجات الدائمة التي انجرت عن هذا الوضع فإنه أصبح مع مرور الوقت عادة مألوفة حاولت الحكومة العثمانية عبثا وضع حد لها سنوات 1830 - 1840 في سياق الإصلاحات الحديثة التي أدخلت على الإمبراطورية وتزامنت آنذاك مع الثورات الكردية الكبرى .
هامش
( 1 )Perrot , 1865 .( 2 )Perrot , 1864 , P . 261 .