تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 282

مساهمون:

ص٢٨٢
توزع فيه الأراضي على البدو ، كان العصاة منهم يسخرون للعمل في المناجم والتحصينات ، كما جرت محاولة نفي بعضهم إلى قبرص « 1 » . هذا ولاقت محاولات التوطين القسرية في الهضبة الأناضولية نجاحا أكبر من المحاولات التي تمت في الصحراء السورية ، فقد تركت آثارا معتبرة في المجال الممتد من منطقة منابع المينادر الكبير
( Grand Me ? andre )
إلى حلقة كوزول أرماك
( Kzl Irmak )
« 2 » . كان ضغط الفلاحين أكثر وقعا على البدو من السياسة الرسمية في الأناضول الغربي ، فمنذ بداية القرن التاسع عشر ، استتب الأمن فيه نهائيا ، وبدأ استيطان سريع للأراضي المنخفضة وسهول وأودية الأطراف بفضل المنافذ الخارجية الجديدة ( سكة حديد حوض المياندر ) . بذلك ضاقت شيئا فشيئا مجالات الرعي التي يستعملها البدو ، واضطرت مجموعات صغيرة عديدة في القرن التاسع عشر إلى الهجرة من غرب الأناضول إلى الجبال السيليسية وطوروس الشرقي وطوروس المضاد التي يقل فيها الضغط الحضري . ونجد إلى حد الآن لدى العديد من كبار بدو الجبال السيليسية روايات تحدد مواطنهم الأصلية في جهات أيدون
( Aydn )
وأفيون
( Afyon )
« 3 » . ويتعلق الأمر هنا بحركة معاكسة لتلك التي شهدها القرن السابع عشر ، إلا أنها مست أعدادا أقل بكثير ولم تطل سوى البقايا المتواضعة للوافدين الجدد خلال تلك الفترة . هذا وتركز جهد السلاطين العثمانيين لتوطين البدو خلال القرن التاسع عشر في السهل السيليسي ولواحقة الشرقية « 4 » ، وقد ترك لنا الشاعر التركماني دادالوغلو
( Dadalodlu )
شهادة معبرة بهذا الصدد في عهد السلطان عبد العزيز
هامش
( 1 )Refik , N ? 191 , P . 140 , 1119 H ; N ? 193 , P . 143 , 1124 H ; N ? 196 , P . 148 , 1126 H .( 2 ) أنظر خرائط :Orhonlu , 1963 .( 3 )Yalgln , 1931 - 39 .( 4 )Eberhard , 1953 .