تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
بعد ترحيل وتفريق الأرمن خلال الحرب العالمية الأولى ، استقرت أعداد كبيرة من الأكراد بشكل طبيعي في قراهم المهجورة ، ليتحول بذلك القسم الأكبر من قبائل الهضبة العليا إلى شبه بداوة أو إلى حياة رعوية على مسافات قصيرة ، انطلاقا من نقاط الارتكاز التي تشكلها القرى الأرمينية القديمة ، مثل قرية غرافي
( Gravi )
في سهل نوردوز
( Norduz )
جنوب بحيرة فان
( Van )
« 1 » . في مقابل ذلك سمح التراجع الكبير للكثافة الريفية بعد تفرق الأرمن للبداوة الكبرى الجبلية لأكراد طوروس من التوسع بحرية ، ورغم أعدادهم المتواضعة ( حوالي خمسين ألف بدوي في المجموع ) فإن هذه المنطقة توفر للبدو أكبر فرص البقاء على المدى الطويل في ظل الظرف الاقتصادي الحالي .

ب . الاستعمار الروسي والصيني واستقرار البدو في آسيا الوسطى :

1 . كانت نتيجة تدخل شعب أوربي قوي في آسيا الوسطى السفلى التطور السريع باتجاه حياة الاستقرار ، غير أن تحولات عفوية كثيرة حدثت قبل بسط الهيمنة الروسية . فقد بدأ الاستقرار قبل ذلك في أحواض الأودية الكبرى لبلاد ما وراء النهر ، إذ لا يمكن فصل نشأة الشعب الأوزبكي عن الاستقرار التدريجي لجماعات الرحل التي دخلت شيئا فشيئا في مدار الإمارات الشيبانية ، فالأوزبك الذين ظلوا إلى غاية بداية القرن السادس عشر بدوا حقيقيين ، شرعوا في ممارسة الزراعة المروية مع مستهل القرن السابع عشر « 2 » . أما الكازاك والتركمان البعيدون عن الأودية الصالحة للزراعة فقد ظلوا على بداوتهم لفترة أطول ، رغم أن حركة الاستقرار كانت قد بدأت بشكل
هامش
( 1 )Erinc ? , 1952 - 53 , P . 88 .( 2 )Krader , 1962 , P . 92 .