تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
تعرف إلا مع إعادة تشكيل القبائل الكبرى في الفترة الممتدة بين القرنين الرابع عشر والسادس عشر ، واستمدت من التنظيم الإداري الأسطوري لشعوب الأوغوز
( Oduz ) .
هذا وقد عرف هذا الوضع القديم تحولات حاسمة في سياق الاستقرار الذي فرضته إلى حد كبير الخسائر في القطعان خلال الحروب ضد الإيرانيين أو خانة خيفا
( khanat de Khiva )
، فتكاثرت بذلك الواحات الصغيرة ذات الكريز
( kariz )
( الكريز هي أروقة لنقل الماء تحت الأرض ) ، وهي وحدات زراعية مستقلة يسهل على زعيم محلي صغير وضع اليد عليها ويسمح فيها الحصول على حقوق مميزة في الماء بفرض سريع للهيمنة الاقتصادية ، مما أدى إلى التحول من مجتمع يقوم على العصب إلى مجتمع إقليمي تسيطر عليه أرستقراطية عسكرية ، وجدت في نفس الوقت في غارات العبيد داخل الحدود الإيرانية مصدرا مهما لجمع الثروة . ومع بداية التوسع الروسي في منتصف القرن التاسع عشر ، كان التيكي
( Teke )
يعيشون في فجر المجتمع الطبقي وبدايات الدولة « 1 » ، أما جيرانهم في مرو
( Merv )
الذين لم يقيموا معسكراتهم من اليورت في هذه الواحة الكبيرة إلا مع حلول منتصف القرن التاسع عشر ، وسط أطلال المدن المهجورة ، فقد وصلوا إلى مرحلة مشابهة من التطور في وقت أسرع ، وقد أنشؤوا مجلسا حقيقيا لزعماء القبائل ، وهو نواة هيئة تنفيذية مشتركة وشرطة فرضتها ضرورة صيانة السدود المقامة على الروافد الكبرى لنهر مرغب
( Murghab )
، والتي كانت تستعمل في سقي الحقول المزروعة « 2 » . وهكذا وصل التيكي إلى مرحلة مشابهة لتلك التي عرفها الأوزبك في نهاية القرن السادس عشر مع فارق زمني ناهز ثلاثة قرون . لم تستثن هذه التحولات الكازاك أنفسهم ، وهم كبار بدو بأتم معنى
هامش
( 1 )Ko ? nig , 1962 .( 2 ) توجد صورة حية للبنية السياسية والاقتصادية والاجتماعية في واحة ميرف قبل الغزو الروسي في :O'Donovan , 1882 .