ملحوظ لدى جماعات تركمانية عديدة . فمنذ بداية القرن التاسع عشر ، تشكلت تجمعات قارة لبيوت اليورت
( Yourtes )
على ضفاف بحر قزوين ، كما تكاثرت البيوت الخشبية المقامة على أعمدة أسوة بالروس منذ 1870 « 1 » . هذا وقد أنجزت دراسة مفصلة عن حالة تركمان كوبت داغ
( Kopet dagh )
، بينت الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي أحاطت باستقرارهم . ففي بادىء الأمر ، هيمنت جماعة أكحل تيكي
( Akhal - Teke )
على الواحات التي تحمل اسمها اليوم والتي تتوزع على المنحدر الشمالي لكوبت داغ ، وحدث هذا التطور منذ القرن السابع عشر وتعزز خاصة منذ انهيار قوة نادر شاه في النصف الثاني من القرن الثامن عشر . وتحولت الجماعة لحياة الاستقرار تدريجيا ، حيث مرت بفترة طويلة وافقت فيها بين الأنشطة الزراعية في الواحات والحياة الرعوية في الصحراء ، حسب الفصول ( ممارسة الزراعة صيفا ، والرعي خلال الفصل البارد والممطر المساعد على انتشار القطعان ) ، أو حسب نظام توزيع للأدوار داخل الأسرة ، حيث يكلف قسم منها برعي القطعان في السهوب بصفة دائمة . وكان لهذا التطور آثار عميقة على التنظيم الاجتماعي ، حيث كان المجتمع الرعوي التركماني التقليدي من قبل قليل التراتب في وسطه الفقير والصعب الذي تطبعه رمال صحراء القاراقوم
( Kara Koum )
، وكانت الحياة تنتظم وفق " بداوة قارة " تشهد تركزا في الصيف حول نقاط الماء وانتشارا في الشتاء ، بحيث لم يعد ممكنا تكوين قطعان كبيرة جدا تتنقل في آن واحد ، كما كانت الفوارق بين الأغنياء والفقراء ضئيلة ، تحد منها آليات التكافل أو بدايات التنظيم الجماعي ، من قبيل إقراض الماشية للفقراء أو تشكيل قطعان جماعية تسمح برعي مواشي صغار الملاك ، وكانت الأسرة الزوجية النواة الاقتصادية الأساسية ، بحيث يحصل كل ولد عند زواجه على جزء من قطيع الأب ، إذ أن العصب المشكلة خارج الأسرة كانت وحدات اصطناعية بالنسبة للتركمان ولم
هامش
( 1 )Dikiev , 1957 .