التركمانية التي كانت تتنقل بين شمال وجنوب شرق الأناضول ، ولم تبق في أقصى شمال الصحراء السورية سوى بعض آثار السياسة العثمانية الكبرى التي انتهجت في القرن الثامن عشر . وتمثل جماعة براك
( Barak )
مثالا حيا في هذا الشأن ، والتي نجد اليوم أعدادا كبيرة منها قرب الحدود السورية ، جنوب شرق غازيانتيب
( Gaziantep )
، على الضفة الغربية للفرات ، وتعتبر ملحمتها « 1 » وثيقة تاريخية ذات قيمة كبيرة ، تسمح بتتبع أهم مراحل تطورها . تبدأ هذه الملحمة بأبيات شعرية تصف الهجرة الأولى الأسطورية لجماعة براك من خراسان إلى منطقة يوزغات
( Yozgat )
، ثم تتناول تاريخ " النفي " الذي تعرضت له بسبب شكاوى فلاحي الهضبة العليا والذي قادها إلى منطقة كلاب
( Culab )
جنوب أورفة وأغشاكالي
( Adc ? a Kale )
، ولم يتقبل أفراد براك هذا النفي بسهولة ، فقد تحول نصفهم ( تحت تأثير الدعوة الشيعية على الأرجح ) إلى إيران رفقة شخص يدعى فيروز باي ، بينما هاجر قسم آخر من القبيلة تحت ضغط الحكام المحليين حتى منطقة إزمير ، ويمكن تأريخ هذه المرحلة حوالي سنة 1700 بالرجوع إلى النصوص المتعلقة باستقرار التركمان في الجنوب الشرقي والتي تذكر بعض فروع قبيلة براك . ولم تبق سوى مجموعة واحدة في منطقة أورفة ، تحولت مع نهاية القرن الثامن عشر إلى الضفة اليمنى للفرات إثر نزاع مع قبيلة كردية ، لتستقر هناك نهائيا .
3 . أدى الضغط الحكومي العثماني إلى القضاء على البداوة الكبرى التركمانية في شرق الأناضول ، إلا أنه فشل عموما في توطين البدو في ثغور الصحراء السورية ، كما لاقى صعوبات جمة في فرض حياة الاستقرار على الموجة الجديدة من البدو التي تسربت باتجاه الغرب . وتشهد وثائق كثيرة على هذه السياسة التي اتبعت بعناد نادر ، فقد استعملت كل الوسائل المتاحة ، واتخذت شكل " مطاردة " حقيقية وبلا هوادة للبدو . ففي الوقت الذي كانت
هامش
( 1 ) نشرها :Tanyol , 1952 - 54 .