الفلاحون اضطر الرحل إلى البحث عن مواطن شتوية خارج الهضبة ، فاتجهوا منذ ذلك الوقت إلى السهول المنخفضة ، وبذلك تشكلت مسالك البداوة التي تطبع إلى يومنا هذا غرب الأناضول ، حيث يقضي الرحل الصيف في مرتفعات طوروس أو في كتل جبلية داخل الأناضول ( سلطان داغ
( Sultan
)
dag ? )
، أناماس داغ
( Anamas dag ? )
، مراد داغ
( Murat dag ? )
) ، ويتنقلون في الشتاء إلى السهول المنخفضة السيليسية والبامفيلية والليسية في حوضي وادي المياندر
( Me ? andre )
ووادي غديز
( Gediz )
في الواجهة البحرية لإيجة التي تغطيها في الصيف أحراش مضرة ولا تكاد تصلح للزراعة . وتمتد هذه التنقلات المستجدة على مسافات تتراوح بين 100 و 200 كيلومتر . كما أن دفاتر الضريبة التي تعود إلى القرن السادس عشر تخبرنا عن وضع لا يختلف كثيرا عمّا نعرفه اليوم « 1 » . ورغم أن جماعات الرحل كانت آنذاك أكثر عددا مما هي عليه اليوم ( حيث كانت تضم عادة عدة مئات وأحيانا عدة آلاف من الخيام ) ، فإن المشهد العام لتنظيم البداوة ومسالكها ومرورها ما بين جماعات السكان المستقرين الذين تتزايد كثافتهم لم تتغير منذ ذلك الوقت .
2 . بعكس الأناضول لا نتوفر على معلومات تسمح لنا بتتبع دقيق لتطور الوجود البشري البدوي في إيران التي تحول فيها البدو في بعض الحالات إلى حياة الاستقرار في وقت مبكر ، فمنذ القرن الثالث عشر ، ورد ذكر الجورمائيين ، الذين يوصفون بالمغول ، على أنهم في طريقهم للاستقرار في إقليم غارمسير اللار ( كوربال ) . واستقر آخرون حوالي سنة 1340 بدارابجيرد بإقليم ساردسير « 2 » ، غير أن هذا الاستقرار عرف انقطاعا مستمرا وعرقله التجدد الدائم لصفوف الرحل . وفي أذربيجان التي يتوفر بها تاريخ مفصل لتتابع القبائل « 3 » ، كان عند التركمان كثيرا ، خاصة في شمال البلاد الذي
هامش
( 1 )de Planhol , 1958 a , P . 115 - 117 .( 2 )Aubin , 1955 .( 3 )Su ? mer , 1957 .