3 . تطور البداوة : التحولات الأولى
وجدت البداوة التركية - المغولية سهولة في الدخول إلى المجال الجبلي ، مما سمح لها بالانتشار في كل الجهات باستثناء الغابات الساحلية البونطية والقزوينية التي تحولت إلى مناطق لجوء . إن هذا الانتشار الشامل تقريبا جعل من تراجع البداوة أو تطويقها شرطا ضروريا لنهضة مستديمة .
وتتجسد الأطر الأساسية للتطور البشري في العالم التركي - الإيراني في المراحل الكبرى لتاريخ البداوة . وقد كانت هذه المراحل مبكرة في الأناضول ومتأخرة في إيران وأفغانستان كما في وسط آسيا إلى غاية الاحتلال الروسي لها ، ونفس المراحل عرفها هذا المجال كله مع فارق زمني قد يمتد على مدى عدة قرون من الغرب إلى الشرق .
أ . الاستقرار الأول وتنظيم طرق البداوة في الأناضول وإيران
1 . تؤكد كل الدلائل أن الاستقرار تم بسرعة في هضبة الأناضول خلال العهد السلجوقي ، كما يبينه الرجوع إلى خريطة أسماء الأماكن المشتقة من أسماء قبائل الأوغوز الكبرى ( 24 قبيلة كبيرة حسب القائمة التي وضعها رشيد الدين الذي شارك في الغزو ) ، التي تدل على وجود طبقة سكانية أقدم ، قبل تفكك وانقسام هذه التنظيمات الكبرى الأصلية التي احتفظت بأسمائها بعض الجماعات الصغيرة خلال العهد العثماني كله « 1 » ؛ ولم تعد هذه الأسماء تشكل إلا أقلية ضئيلة من بين أسماء العشائر
( Aiiret )
في دفاتر القرن السادس عشر ، وأسماء هذه العشائر الأقل عددا مستعارة أو طوطمية أو مهنية ، إذ يتعلق
هامش
( 1 ) أنظر الأعمال الكثيرة التي أنجزها :F . Su ? mer , 1948 , 1949 b , 1949 - 50 a , 1951 , 1951 - 53 , 1953 , a , b , c .وقد تحرى هذا الكاتب بالتفصيل عن مصير بقايا القبائل الكبرى .