تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩
الأراضي المرتفعة ، مما يدل على المسالك الأولى التي اتبعتها الجماعات البدوية الوافدة حديثا ، وتوافق هذه المسالك التنقلات على مسافات قصيرة بين الجبال والمنخفضات المجاورة لها عبر التضاريس المتقطعة للكتلة الأناضولية ، مع تفادي السهول المنخفضة والسواحل التي ظلت لمدة طويلة تحت سيطرة الحصون البيزنطية ، والتي لم يجذب دفؤها الشتوي الأتراك المتعودين على مناخ يتميز بشدة برودة شتائه . في هذه المنخفضات المحمية للهضبة العليا ، وعلى وجه الخصوص في المنحدرات الطورية والبونطية ، استقر الرحل بسرعة خلال فترة الإمارات السلجوقية المزدهرة في القرن الرابع عشر . وسرعان ما تأكد دور الفلاح - البدوي على حساب البدوي . وعلى هامش مجموعات الفلاحين التي تعززت شيئا فشيئا غرب الأناضول ، لم يلبث البدو أن أصبحوا أقلية بل استثناء . وفي هذه الفترة بالذات أطلق عليهم في غرب شبه الجزيرة الاسم الذي لا زالوا يعرفون به إلى يومنا هذا وهو يوروك
( Yu ? ru ? k )
( أي الشخص الذي يمشي ، والمشتق من المصدر يورو
( Yu ? ru ? )
، والفعل هو يوروميك
( Yu ? ru ? mek )
: يمشي ) . وقد ظهر هذا الاسم في القرن الخامس عشر « 1 » ، في الوقت الذي احتفظ فيه شرق الأناضول ، شرق المجرى العلوي لوادي كزل أرماك
( Kzl Irmak )
وخط يكمله نحو الجنوب وصولا إلى البحر ، بتسمية التركمان ( وهي تعظيم لتسمية تركي ، بمعنى التركي القح والنبيل والقوي ، الخ ) التي عرفت في وسط آسيا منذ القرن التاسع « 2 » . وقد أصبح اليوروك يشكلون طبقة متميزة تفرض عليها التزامات عسكرية محددة « 3 » ، ومع الضغط الذي مارسه عليهم
هامش
( 1 ) ظهر لأول مرة في كتاب تاريخ السلاجقة لعلي يزيشيوغلو( Tevarih - i Al - i - Selcuk , de Ali Yazlclog ? lu )الذي كتب في عهد مراد الثاني ( 1422 - 1451 ) . وفي القرن الرابع عشر ، أطلق ابن بطوطة اسم التركمان على كل الأتراك الرحل في غرب الأناضول ) . ( 2 )Kafesog ? lu , 1958 .( 3 )C ? etintu ? rk , 1943 ; Cf . Gibb et Bowen , 1950 , P . 250 ss .