تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
تشكل الأحلاف البدوية بنيات قوية ومركزية إلى حد كبير ، كما أن مرحلة التشبع تفرض من جهة أخرى الطرد العفوي باتجاه المجتمع الحضري للفائض الديمغرافي البدوي الناتج عن نمط عيش ملائم وصحي مقارنة بالحياة الحضرية ، فضلا عن أن توزع البدو يقيهم غالبا الأوبئة الكبرى . وتسهل آليات اجتماعية واقتصادية منتظمة استقرار الفائض البشري الذي يعيش في حالة فقر والذي يستخدم في إطار الهيمنة العقارية للأرستقراطية البدوية ، ففي فارس قبل التقلبات المعاصرة التي عرفتها الظروف الديمغرافية ومتوسط العمر ، قدر أن نصف السكان المستقرين من كل جيل هم من أصل بدوي ، بحيث شكل عالم الريف مقبرة للفائض الديمغرافي المنتظم للقبائل . هذا ما يجعل من مرحلة الأحلاف الكبرى المرحلة النهائية والأكثر إحكاما للتعايش بين البدو والحضر في حالة توازن في وسط جغرافي ذي طابع حضري ، قبل أن ترجح الكفة نهائيا لصالح حياة الاستقرار . ويسبق هذه المرحلة تطور طويل المدى يميزه نمو ديمغرافي للبدو إلى أقصى طاقة المسالك الرعوية المتوفرة ، وتحديد لهذه المسالك التي لا تتغير إلا نادرا . 2 . لا زالت الأحلاف الكبرى قائمة أو تفككت منذ وقت قريب في جبال زاغروس التي استمر فيها مفعول الآليات المذكورة آنفا إلى غاية السنوات الأخيرة . ويرجع تشكل هذه الهياكل القوية إلى عهد متأخر نسبيا ، فالكاشكاي ذوو الأصول التركية والذين أدمج مخزونهم الاثني المعقد جدا عناصر مختلفة خلال تقلبات العصور الوسطى ، يرد ذكر اسمهم منذ 1415 « 1 » ، غير أن التطور الكبير للحلف لم يحدث قبل القرن السابع عشر . وإلى نفس الفترة يعود تنظيم حلف البختياري ، الذي ضم في إطار الدولة الصفوية ، أشباه البدو الإيرانيين القدامى في زاغروس والذين تحولوا إلى البداوة الكبرى بين الجبل وسهول خوزستان . أما نشوء حلف الخامسة فلا يتعدى منتصف القرن
هامش
( 1 )Aubin , 1955 .