ب . مرحلة الأحلاف الكبرى في الأناضول وإيران :
1 . تتأكد الفوارق من خلال تطور متشابه ومختلف زمنيا في كل من إيران وشرق الأناضول ، تمثل في مرحلة مميزة لتطور البداوة في البلاد ذات الطابع الحضري ، ألا وهي مرحلة الأحلاف الكبرى . ويرجع الفضل لبارث . )
Barth )
عند دراسته للبداوة المعاصرة في زاغروس « 1 » في توضيح المعنى الاجتماعي والسياسي للأحلاف البدوية الكبرى التي قد تضم أكثر من 000 ، 100 شخص ، كما هو الحال بالنسبة للبختياري والكاشكاي والخامسة ، والتي تتكون أحيانا من قبائل ذات لغات مختلفة ( حيث يضم حلف الخامسة قبائل ناطقة بالعربية والتركية والإيرانية ) . وتعكس هذه الأحلاف الضخمة مرحلة شغل للأرض يميزها تشبع مجالات الرعي المتوفرة للبدو ، مع تواجد مراكز حضرية مهمة تتداخل معها المسالك البدوية إلى حد كبير ، بحيث تتطلب هذه الكثافة وضع تنظيم صارم جدا للمسالك التي تتوالى عليها مختلف القبائل خلال السنة في إطار وتيرة البداوة الجبلية ، حيث تغادر بعض القبائل المراعي الواقعة على ارتفاع منخفض باتجاه المراعي الجبلية المرتفعة لتأخذ مكانها قبائل أخرى ، كما هو الحال الآن في فارس إذ يتحدد تتابع المجموعات الإثنية المختلفة بقدرتها على شغل المجال الجبلي ، وعادة ما يضع الترتيب العادي الأتراك في وقت ما في المستويات العليا ، والعرب في المستويات السفلى ، والإيرانيين في المستويات المتوسطة « 2 » . ويستوجب هذا التنظيم وجود سلطة قوية قادرة على فرض توزيع دقيق للمراعي وتحديد المسالك ، ومؤهلة كذلك للتفاوض على مستوى أعلى مع السلطة السياسية الحضرية لضمان التعايش الصعب بين كبار البدو والدولة المنظمة وذلك بالحد بقدر الإمكان من النزاعات .
هامش
( 1 )Barth , 1961 .( 2 )Barth , 1959 - 60 .