الأمر في الواقع ، مع بعض الاستثناءات التي لا تقلل من القيمة الإحصائية للوثيقة ، بطبقة أسماء تعود إلى نهاية القرن الرابع عشر على أكثر تقدير . وتبين الخريطة ندرة هذه الأسماء في السهب الأوسط الموحش والمقفر ، وفي أرمينيا الصغرى ( طوروس وسيليسيا ) ، وفي إمبراطورية طرابزون ، وفي الأناضول الغربي البيزنطي الذي تستثنى منه بعض الأودية الكبرى التي دخلها الرحل في وقت مبكر بحثا عن مجال لقضاء الشتاء . في مقابل ذلك نلاحظ كثافة مميزة لهذه الأسماء لأسباب تاريخية على طول حدود إمبراطورية نيسيا
( Nice ? e )
، من الشمال إلى الجنوب ، وتزداد هذه الكثافة خاصة في منطقة التراكم في ليسيا العليا
( haute Lycie )
ومواطن الشتاء التابعة لها . على أن خاصيتين مميزتين ظهرتا منذ ذلك الوقت ، أولها ندرة أسماء الطبقة القديمة في المناطق الساحلية والسهول المنخفضة من جهة ، والعدد الكبير لهذه الأسماء في المناطق البونطية وخاصة في أحواضها الداخلية ( جهات أنقرة ، وشوروم
( C ? orum )
، وكاستامونو
( Kastamonu )
. ويتأكد هذا الواقع من خلال توزيع اسم كوشلا
( Kla )
( أي موطن الشتاء ) والمفردات المشتقة منه ، فباستثناء بعض الجماعات المعزولة في المناطق المتوسطية ( وادي غوكسو
( Go ? ksu )
مثلا ) ، تتركز الغالبية العظمى للأماكن التي يطلق عليها اسم كوشلا في الجهات البونطية ، وأحواض المنحدر الداخلي ( شوروم ، أنقرة ) أو السهول الطولية أو الأودية الواقعة وسط الجبال ( مناطق كاستامونو ، وإزنيك
( Yznik )
، وأرتفين
( Artvin )
، وأودية يشيل إرماك
( Yeiil Irmak )
وفليوس شاي
( Filyos c ? ay )
أكثر منها في المنحدر الساحلي .
ويمكن تفسير جاذبية المناطق البونطية بالمناخ الأكثر برودة واعتدالا ، والذي يناسب رحل السهوب الباردة من الأتراك الذين كانوا يخشون الحرارة المرتفعة في جنوب الأناضول . فقد كانوا يجدون في المناطق البونطية آفاقا تعودوا عليها وجبالا متوسطة توفر المرعى خلال الصيف ( يايلا ) وأحواضا محمية يقضون فيها الشتاء ( كوشلا ، كوشلاك ) . وباستثناء بعض الحالات النادرة ، لا يستعمل اسم كوشلا إلا في الهضبة أو في الأحواض التي تضمها كتلة