المقاومات إلى الظروف الطبيعية ، ويتعلق الأمر هنا بإمبراطورية طرابزون التي استمرت حتى القرن الخامس عشر في منطقة الغابة البونطية الساحلية ، تحميها سلسلة جبلية شاهقة ممتدة شرق يشيل أرماك
( Yeiil Irmak )
، حيث امتنع هذا الإقليم الذي تميزه المنحدرات الشديدة والغطاء النباتي الكثيف عن الرحل ، مثله مثل شريط بحر قزوين في إيران « 1 » ، ولم تتعد قبيلة أوغوز الشيبني
( Oduz des C ? epni )
الكبيرة التي كانت تتحكم في حدود إمبراطورية طرابزون خط القمم . هذا وتعبر الملحمة التركية المعروفة بكتاب ديدي كوركوت
( Dede Korkut )
التي وضعت وكتبت على الأرجح في القرن الخامس عشر ، عن الفترة الطويلة التي تعثر فيها البدو في الهضاب العليا السهبية ولم يستطيعوا الدخول إلى الأراضي المنخفضة الرطبة والغابية في طرابزون وجورجيا ، كما تروي المعارك التي شهدتها الثغور « 2 » . وقد كان التسرب التركي إلى المنحدر البونتي بطيئا جدا ولم يؤثر على استمرارية الحياة الريفية في المنطقة ، وتكرر نفس المشهد مرارا بحدة أقل في مجمل المناطق البونطية .
ويستعمل الأتراك عبارة " بحر الغابات "
( agac ? denizi )
للدلالة على هذه المناطق ، مما يعبر عن مشهد غابة الأراضي المنخفضة التي ينظرون إليها من أعلى والواقعة أسفل مرتفعات وسط الأناضول الجرداء التي سيطر عليها الرعاة بسرعة . وقد ارتكزت ثغور أخرى على حواجز غابية أقل كثافة ، فدولة أرمينيا الصغرى في سهل سليسيا والمحتمية بجبال طوروس ، منعت البدو من الدخول إلى جزء كبير من هذا القطاع حتى القرن الرابع عشر ، وأخيرا ظل قسم من آسيا الصغرى الغربية تحت سيطرة بيزنطة ثم إمبراطورية نيسيا
( empire de Nice ? e )
حتى نهاية القرن الثالث عشر ، وذلك غرب خط يربط بين مدن كاستامونو
( Kastamonu )
وكوتاهية
( Ku ? tahya )
ودنيزلي
( Denizli , Laodice ? e )
وفتحية
( Fethiye )
، وهو خط المرتفعات الغابية المنيعة في فريجيا
هامش
( 1 )Planhol , 1963 b .( 2 )Melikoff , 1964 ; Planhol , 1966 b .