ب . غزوات واستيطان الأتراك في الأناضول :
تختلف ظروف ونتائج وصول الرحل إلى الأناضول عما تم وصفه حتى الآن ، فرغم أعمال التخريب والهدم التي رافقته إلا أنها كانت أقل حدة مما عرفته إيران « 1 » . كما لم يشهد الأناضول ، خاصة غربه ووسطه إلا نادرا ظاهرة عودة السكان المستقرين إلى حياة البداوة والتي طغت على بعض المناطق في إيران . في مقابل ذلك كان التحول العرقي للأناضول أكثر سرعة وعمقا مما نلاحظه في إيران ، التي كلله فيها صمود الانتماء الإيراني بعد قرون من الهيمنة السياسية للأسر الحاكمة التركية بالنجاح . هذا ونحاول فيما يلي تفسير هاتين الظاهرتين اللتين قد تبدوان متناقضتين لأول وهلة .
1 . هناك أسباب مختلفة لهاتين الظاهرتين يجب البحث عنها أولا لدى الوافدين الجدد أنفسهم ، ففترة الغزوات كانت قصيرة مقارنة مع ما حدث في إيران ، إذ امتدت أساسا من الثلث الأخير للقرن الحادي عشر إلى نهاية القرن الثالث عشر ، وانقسمت إلى مرحلتين رئيسيتين ، تمثلت أولاهما في فتح آسيا الصغرى نهاية القرن الحادي عشر ، وثانيهما في الغزو المغولي خلال القرن الثالث عشر . هذا ولم يعرف الأناضول سوى آثارا غير مباشرة للغزو المغولي الذي كان حاسما في إيران ، فقد نجا الأناضول من أعمال التخريب المباشرة وشهد في مقابل ذلك تسربا تدريجيا أكثر منه غزوات حقيقية لمجموعات تركية طردها الضغط المغولي من إيران وخوارزم . أما المغول أنفسهم فلم يدخلوا إلا نادرا إلى الأناضول « 2 » . ورغم أن أغلب أسماء قبائل الأوغوز
هامش
بحث عن آثار لشعب كالديس أرمينيا( Chaldes d'Arme ? nie )القديم .
( 1 ) بخصوص الفتح التركي للأناضول ، أنظر بوجه عام :Cahen , 1954 - 55 a ; Brice , 1955 - 56 .كما توجد دراسة للمعطيات البشرية في إطار إقليمي في :Planhol , 1958 a .( 2 ) يطلق اسم قارة تتار على العناصر المغولية التي وصلت إلى وسط الأناضول ، حيث