المفردات التي يستعملها الوافدون الجدد على تعودهم الكبير على الحياة الفلاحية « 1 » . وقد كان هدف هؤلاء السكان ، الذين اضطروا إلى الهجرة تحت ضغط الكيبتشاك
( Kipc ? ak )
والمغول ، الاستقرار في أسرع وقت بأراض جديدة يفتحونها .
كما يمكن البحث عن أسباب أخرى دفعت نحو نفس الاتجاه في وضع البلاد نفسها في زمن الغزوات . فقد تم التأكيد على قلة سكان الأناضول عند دخول الأتراك إليه « 2 » ، حيث لم تكن آثار الغارات العربية قد انمحت بعد ، كما أن الاستيطان البيزنطي المتجدد لم يطل سوى مناطق السهول التي يسهل استغلالها ، في إطار تنظيم اجتماعي قائم على الملكية الكبرى ، مما مكن الرحل من حط الرحال بمحاذاة السكان المستقرين السابقين لهم دون قلب أوضاعهم . هذا ما يفسر سرعة الانتشار والتتريك . كما أن صلاحية البلاد للزراعة المطرية تفسر هذا التحول السريع عكس المقاومة الإيرانية ، حيث كانت المراكز المروية والواحات الكبرى في الصحراء الإيرانية أو دواخل الأودية المهيأة في شكل مدرجات في المناطق الجبلية نقاط ارتكاز لا غنى عنها لاستغلال الأرض ، تشبث بها السكان الذين لم يتخلوا عنها إلا في حالة تعرضهم للمجازر ، ويفسر هذا التجذر المقاومة الثقافية واللغوية . أما في بلاد الزراعة المطرية ، فقد كان المد والجزر يتمان بوتيرة سريعة في الأرياف وكان سكان الريف أكثر تنقلا ، واقتصرت نقاط الاستقرار على المدن وحدها ، وخارجها اختلط السكان إلى حد كبير وشجعت على ذلك سياسة الحكام السلاجقة القائمة على الاستيطان والترحيل .
2 . في مقابل ذلك كانت المقاومات مهمة ، وظلت مناطق شاسعة خارج سيطرة الغزاة لفترات قد تطول أو تقصر . ويرجع سبب إحدى هذه
هامش
( 1 )Su ? mer , 1958 ; 1960 .( 2 )Cahen , 1954 - 55 a .