وذلك قبل الموجات الكردية البدوية الكبرى التي اجتاحت الجنوب الغربي والتي وصلت آخرها ( جاف ، مرادي ، هامافند ) إلى العراق مع نهاية القرن الثامن عشر « 1 » . وتضم قبيلة بآيات ذات الاسم التركي والتي استقرت بمنطقة طوز خورماتو ( قضاء كيفير ، مقاطعة كركوك ) ، عناصر تركية وأخرى عربية تحولت إلى الكردية « 2 » . وقد أبدى العنصر الأصلي ونمط العيش المحلي على العموم قدرة كبيرة على الإندماج ، ولم تنجح عملية التتريك إلا في الشمال في منخفضات أذربيجان السهبية ، غير أننا نجد آثارا للقاعدة القديمة من قبيل استعمال الكثير من القبائل الأذربيجانية للبقر الحامل للأثقال ، مما يدل على أنها قبائل كردية تم تتريكها « 3 » .
هذا ومن الصعب أن نحدد بدقة وضع الآشوريين الكلدانيين في كردستان والذين حافظوا على ديانتهم المسيحية في الأودية النائية في قلب الجبل في منطقة الزاب الكبير وحتى الضفاف الغربية لبحيرة أورمية . فهل يتعلق الأمر هنا بمقاومة محلية تشهد على قطاعات لم يطلها التحول في وسط المجال الجبلي ، أم أننا بصدد ظاهرة لجوء سكان السهول إلى المناطق الجبلية ؟ ويبدو أن الاحتمال الثاني هو الأرجح إذا ما أقررنا بالروايات التي ترجع استقرار هؤلاء السكان في الجبال إلى عصر تيمور والتي تحدد موقع بطريركيتهم الأولى في بغداد قبل أن تنتقل إلى الموصل « 4 » . وهذه الجبال هي أكثر مناطق اللجوء الجبلية شمالا بالنسبة للصحراء العربية . هذا ويضم هؤلاء السكان من دون شك عناصر محلية قديمة « 5 » .
هامش
( 1 )Ibid , p . 37 ss , 141 ss .( 2 )Ibid , p . 278 .( 3 ) أنظر على سبيل المثال :Harris , 1896 , p . 154 .( 4 )Lehmann - Haupt , I , 286 - 87 ; Lynch , II , p . 69 - 70 .يورد بيرسي روايات مناقضة :Percy , p . 195 , 201 .( 5 )Lehmann - Haupt , I , 304 - 306 .