تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
القرن التاسع عشر « 1 » . تركزت إذن مراكز المقاومة الحضرية المعزولة في المناطق الجبلية في الشمال ، خاصة في الألبروز وكتل أذربيجان الجبلية مثل ساهند التي يمثل مشهدها الريفي بمدرجاته المقامة في قلب الأودية المروية وبحياته الرعوية في المنحدرات المجاورة ، نموذجا لمشهد الجبل الإيراني بقراه الكبيرة المقامة جزئيا تحت الأرض « 2 » . ولا يكاد الأتراك الذين اتخذت حياتهم المادية طابعا إيرانيا يعرفون الخيمة التي نجدها بكثرة لدى فلاحي آسيا الصغرى المجاورة . كما أن أغلب أسماء الأماكن في الجبل تعود إلى الفترة السابقة للأتراك « 3 » ، مما يؤكد عدم الانقطاع في نمط شغل الأرض . هذا وقد تمكنت الحضارة الزراعية الإيرانية القديمة من البقاء بفضل قوة تجذرها وذلك بالرغم من تجدد شبه كلي للمخزون العرقي ، فهي تقوم على تقنية تهيئة للجبل لا مثيل لها ، مما جعل الوافدين الجدد ، وهم رعاة بسطاء ليس لهم تقاليد مشابهة ، يتبنونها بشكل طبيعي عندما وجدوا من يلقنها لهم . أما التتريك اللغوي فلم يتم بشكل عنيف وحافظ على استمرارية الحياة الريفية . ونفس الوضع نجده لدى جماعات نوخورلي بمنطقة كوبت داغ
( Kopet dagh )
على الحدود الروسية الإيرانية ، وهي جماعات تركمانية تسربت مؤخرا ( خاصة منذ دخول الروس إلى تركستان حوالي 1880 ) إلى الجبل إلا أنها اندمجت تماما من حيث مظاهر الحضارة المادية في ثقافة الفلاحين الإيرانيين « 4 » . هذا ونجد في جهات عديدة من مناطق تعرضت أكثر من غيرها للخراب جزرا من القرى القديمة كما يدل على ذلك اعتماد زراعة المدرجات والتقنيات المكثفة لاستغلال الأرض ، كما هو الحال في خراسان وحتى في بلوشستان « 5 » .
هامش
( 1 ) جمعت المراجع المتعلقة بانتشار البداوة في إقليم دمفاند في :Planhol , 1964 b , chapitre II , A .( 2 )Planhol , 1958 c , 1960 c .( 3 ) أنظر خريطة أسماء الأماكن في ساهند ضمن كتاب :Planhol , 1966 .( 4 )Vasileva , 1954 ; Findeisen , 1960 .( 5 ) بالنسبة لخراسان ، أنظر القرى التي وصفها :Coon , 1952 , P . 179 - 182 .