دراسة تقنية لصناعة الخيمة السوداء ، فبعض أشكالها الموجودة في بلوشستان تنحدر مباشرة من الأكواخ ذات الأقواس الصغيرة المعروفة لدى الفلاحين أشباه البدو « 1 » ، مما يشهد على الانتقال من حياة شبه بدوية محدودة إلى بداوة كبرى حربية . هذا ولم تتجسد نتائج انتشار البداوة للتو بشكل كامل ، وإنما امتدت هنا وهناك إلى عهد قريب ، في سياق أعمال التخريب وتنقلات أو صراعات الجماعات البدوية . وحتى في بداية القرن العشرين ، تعرضت واحتا نيح وديح سالم في صحراء لوط للخراب بفعل غارات البلوش « 2 » .
2 . ظلت بعض مراكز الحياة الحضرية قائمة في وجه اجتياح البدو ، إلا أنها انطوت على نفسها وتكتلت في نطاقات ضيقة ، وتشبثت بأماكن ومواقع مناسبة جدا . فقد انتشر البدو في الأجزاء الجنوبية والغربية لكتلة دمافند
( Dama ? vand )
الكبرى ، رغم وجود شواهد كثيرة عن زراعة قديمة ، ويتعلق الأمر هنا بيايلاك بالنسبة للتتار الذين يقضون الشتاء في المنحدر الجنوبي للألبروز ، وقد قام سفير إسبانيا لدى بلاط تيمور ، كلافيخو
( Clavijo )
، في سنة 1404 بزيارة إلى صهر الأمير في هذه المنطقة ، حيث وجده وسط تجمع يضم 000 ، 3 خيمة . وقد ظلت هذه المنحدرات المعشوشبة إقامة مفضلة لملوك القاجار
( Ka ? dja ? r )
حتى منتصف القرن التاسع عشر . في مقابل ذلك استمرت حياة الاستقرار في إقليم لاريجان القروي المحدود المساحة الواقع في المنحدرات البركانية الشمالية والشرقية للهضاب العليا المسطحة التي تشكلت أراضيها من التوف
( tuf )
والتي تشرف على خانق هراز الرهيب وهو مفتاح طريق رئيسي يربط بين الهضبة الإيرانية وبحر قزوين ، وأصبحت هذه المنطقة قاعدة إقليمية لإمارة صغيرة ظلت شبه مستقلة عن سلطة طهران حتى منتصف
هامش
( 1 )Ferdinand , 1959 b , 1960 .( 2 )Stratil - Sauer , 1956 , P . ll et 20 .