تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ أرض الإسلام — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
عموما للتتريك الذي لم يمس سوى الجزء الشرقي من المنخفض القوقازي وسواحل بحر قزوين ، ولم تدخل إلى الجبال سوى جماعات تركية ضعيفة من البلكار
( Balkar )
والكراتشاي
( Karatchay )
التي استقرت في منطقة منبعي تريك
( Terek )
وكوبان
( Kouban )
« 1 » . باستثناء المناطق الجبلية لا توجد سوى حالة واحدة لمنطقة كبيرة ظلت في منأى عن التقلبات ، ويتعلق الأمر بالجهات الرطبة والغابية لبحر قزوين ، في إقليمي مازندران وغيلان ، التي كانت بالنسبة للرحل حاجزا بيوجغرافيا يستحيل دخوله ، ولم تتسرب إليها سوى جماعات تشكل بقايا قبلية بائسة تحولت إلى ممارسة حرف على شاكلة الغجر « 2 » في القطاعات الأكثر جفافا والأقل أشجارا مثل هضاب موغان غربا التي تحولت إلى مراع شتوية للرحل الذين يقضون الصيف في إقليم أذربيجان الأعلى ، أو بلاد غورغان شرقا حيث توجد حدود يطبعها العداء مع تركمان جبل أتراك . كما أن عددا من الواحات الكبرى ذات الطابع الحضري حافظت على وجودها ، مثل أصفهان ويزد وكرمان وشيراز وغيرها من المراكز التي لم تنج من التخريب وتدين ببقائها لحجمها الكبير الذي أنقذها من الخراب الشامل . هذا وقد زالت العديد منها لصغر حجمها ولقلة مواردها المائية بعد أن دمرت منشآت نقل الماء ، كما تراجعت المساحات المروية بشكل كبير وفي كل مكان ، وقد تم وضع خريطة لهذا التراجع في إقليم خوارزم « 3 » . أخيرا ، تجدر الإشارة إلى أن القسم الأكبر من أشباه الرحل الجبليين المتنقلين على مسافات قصيرة لم يتأثر بهذه التقلبات . ففي الجهات الجنوبية
هامش
( 1 ) أحسن دراسة شاملة عن القوقاز هي :Byhan , 1936؛ وفيما يتعلق بالبلقار والكاراتشاي ، أنظر :Karc ? a et Kosay , 1954( يوجد تقديم بالفرنسية لهذا الكتاب :. ( Planhol , 1956 b( 2 ) أنظر على سبيل المثال :Melgunof , 1868 , p . 212 ; de Planhol , 1964 b , chapitre III .( 3 )Tolstov , 1948 a et b .
تاريخ أرض الإسلام — صفحة 258 | كزاوييه دو بلانهول / ناصر الدين سعيدوني